البحر:
سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد المذاري يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: دخل الحسين بن منصور إلى مكة، وكان أول دخوله فجلس في صحن المجلس سنة لا يبرح من موضعه إلا للطهارة أو الطواف، ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر.
وكان يحمل إليه كل عشية كوز ماء ليشرب، وقرص من أقراص مكة، فيأخذ القرص ويعض أربع عضات من جوانبه، ويشرب شربتين من الماء، شربة قبل الطعام وشربة بعده. ثم يضع باقي القرص على رأس الكوز فيحمل من عنده.
البحر:
سمعت عيسى بن بزول القزويني وقد سأل أبا عبد الله بن خفيف يقول: ما تعتقد في الحسين بن منصور؟ قال: أعتقد فيه أنه رجل من المسلمين فقط.
فقال له: قد كفره المشايخ وأكثر المسلمين، فقال: إن كان الذي رأيته منه في الحبس لم يكن توحيدا فليس في الدنيا توحيد.
البحر:
سمعت أبا عبد الله بن خفيف وقد سأله أبو الحسن بن أبي توبة عن الحسين ابن منصور فقال: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: دخل الحسين بن منصور مكة ومعه أربعمائة رجل، فأخذ كل شيخ من مشايخ الصوفية جماعة، وكان في سفرته الأولى كنت آمر من يخدمه.
قال: ففي هذه الكرة أمرت المشايخ، وشفعت إليهم ليحملوا عنه الجمع العظيم، قال: فلما كان وقت المغرب جئت إليه فقلت: أمسينا، فقم بنا حتى نفطر.
فقال: نأكل على أبي قبيس.
فأخذنا ما أردنا من الطعام، وصعدنا إلى أبي قبيس وقعدنا لنأكل. فلما فرغنا من الأكل قال الحسين بن منصور: لم نأكل شيئا حلوا. فقلت: أليس قد أكلنا
التمر؟! فقال: أريد شيئا قد مسته النار. فقام وأخذ ركوته وغاب عنا ساعة، ثم رجع ومعه جام حلواء، فوضعه بين أيدينا وقال: بسم الله، فأخذ القوم يأكلون وأنا أقول في نفسي: قد أخذ في الصنعة التي نسبها إليه عمرو بن عثمان.