فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29261 من 66522

وقبض ثمّ بسط ثمّ محو ... وفرق ثمّ جمع ثمّ طمس ...

عبارات لأقوام تساوت ... لديهم هذه الدّنيا وفلس

وأصوات وراء الباب لكن ... عبارات الورى في القرب همس

وآخر ما يؤول إليه عبد ... إذا بلغ المدى حظّ ونفس

لأنّ الخلق خدّام الأمأني ... وحقّ الحقّ في التّقديس قدس

وقال أحمد بن أبي الفتح بن عاصم البيضاوي: سمعت الحلّاج على بعض تلامذته: إنّ الله تبارك وتعالى وله الحمد ذات واحد قائم بنفسه، منفرد عن غيره بقدمه، متوحّد عمّن سواه بربوبيّته. لا يمازجه شيء، ولا يخالطه غير ولا يحويه مكان، ولا يدركه زمان ولا تقدّره فكرة، ولا تصوّره خطرة، ولا تدركه نظرة، ولا تعتريه فترة. ثم طاب وقته وأنشأ يقول:

[من الهزج]

جحودي لك تقديس ... وظنّي فيك تهويس

وقد حيّرني حبّ ... وطرف فيه تقويس

وقد دلّ دليل الحب ... ب أنّ القرب تلبيس

وما آدم إلّاك ... ومن في البين إبليس

القبض: حال شريف لأهل المعرفة، إذا قبضهم الحق أحشمهم عن تناول المباحات والأكل والشرب والكلام، ويقابله البسط، فإذا بسطهم ردهم إلى هذه الأشياء، وتولى حفظهم بذلك.

المحو: رفع أوصاف العادة بحيث يغيب العبد عندها عن عقله، ويحصل منه أفعال وأقوال لا مدخل لعقله فيها كالسكر من الخمر.

الفرق: ما نسب إليك، والجمع: ما سلب منك. ومعناه أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع.

الطمس: ذهاب سرائر الصفات البشرية في صفات أنوار الربوبية، أي تفنى صفات العبد في صفات الحق تعالى.

قدم د. بسيوني في نشأة التصوف ص لهذه الأبيات بقوله: إبليس في نظر الحلاج محب صادق الحب، لأن سيطرة تنزيه الله عليه ألهمته ألّا يسجد لغير من يستحق السجود تعظيما وتفريدا لحبه، وهذه هي مشيئة الله فلو شاء الله أن يطيع إبليس لأطاع إبليس، لأن الله تعالى لا يشاء إلّا وقع. وهكذا ضحى إبليس في حبه، وضرب في البذل والفتوة والاستعداد لأن يصاب بما أصيب به أروع مثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت