فلولا وجودي لم يكن ثم نازل ... كما أنه بي كان عين التنزّل
وقد علمت أسماؤه أنّ ذاتنا ... بعلم صحيح أنها خير منزل
تخيلت أني سامع وحي قوله ... فشاهدت من أوحى السميع لمقولي
فقلت أنا عين المقول فقال لي ... تأمل فليس المقول عني بمعزل
فثبت عندي أنه القول مثلما ... هو السمع فالأمران منه له ولي
وإني وإن كنت المبلغ وحيه ... إلى كل ذي سمع فلست بمرسل
ولكنني في رتبة القوم وارث ... بحال وعقد ثم قول مفصّل
وقل تابع إن شئت فالقول واحد ... ولا تبتدع قولا فلست بأفضل
به ختم الله الشرائع فاعلمن ... ولا تعملن يا صاح في غير معمل
وما انقطع الوحي المنزل بعده ... ولكن بغير الشرع فاعلمه واعمل
تصرّفت الأرواح بيني وبينه ... بشرق وغرب في جنوب وشمأل
وما أنا ممن قيّد الحب قلبه ... بليلي ولبنى أو دخول ومأسل
ألا إنّ حبي مطلق الكون ظاهر ... بصورة من يهواه منه تخيلي
وما لي منه ما أقيده به ... سوى ما شهدنا منه عند التمثل
كمريم إذ جاء البشير ممثلا ... على صورة مشهودة في التبعل
فألقى إليها الروح روحا مقدّسا ... يسمى بعيسى خير عبد ومرسل
فلم أدر هل بالذات كان وجود ما ... رأيت بها أو كان عند تأمل
أنا واقف فيه إلى الآن لم أقل ... بما هو إلا أن يقول فينجلي
وقلت له لا بدّ إن كنت قاطعا ... وجودي على التحقيق منك فأجمل
فإني ورب البيت لست من الذي ... إذا قال قولا كان فيه بمؤتل
كمثل ابن حجر حين قال بجهله ... لمحبوبة كانت له عند حومل
وإن كنت قد ساءتك مني خليقة ... فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل
العقد: عقد السر، هو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين الله تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.
ليلى ولبنى اسما علم مؤنثان. الدّخول ومأس: موضعان. يريد أنه لم يتمكن منه حب النساء، ولم يبك عليهن أو يقف على أطلالهن.
يريد أن حبه غير مقيد بل هو للكون مطلقا.
يشير في هذا البيت والذي سبقه إلى حمل مريم بعيسى، وإلى نزول جبريل لينفخ فيها من الروح.
مؤتل: من قولك أتل يأتل إذا قارب الخطو في غضب.
يتهم ابن حجر العسقلاني بالجهل. ابن حجر هو أحمد بن علي بن محمد الكناني، حافظ محدث كثير التصانيف. مات بالقاهرة سنة هـ.
البيت في ديوان امرىء القيس ص . وفيه «وإن تك قد» .