لعناية سبقت لهم من صدقهم ... حصلوا بها في رتبة النبآء
بوراثة مرعية محفوظة ... لرجال أهل رسالة وولاء
نالوا بها حسناه من إحسانهم ... في ساعة مشهودة غرّاء
ورثوا النبيّ تحققا وتخلقا ... بمعالم الكلمات والأسماء
فهم الذين يقال فيهم إنهم ... أبناؤهم وهم من الآباء
إنّ النبوّة يستمرّ وجودها ... دنيا وآخرة بلا استيفاء
ونبوّة التشريع أغلق بابها ... فلذاك حازوا رتبة السمراء
فهم الملوك من سواهم سوقة ... لا يشهدون مواقع الأشياء
نظموا حديث سميرهم فأنالهم ... نظم الحديث فصاحة البلغاء
فهم الضنائن في حفاظ مصاون ... من حرّها جرم بدار بلاء
حتى إذا انقلبوا إلى الأخرى بدت ... أعلامهم بسنا لهم وسناء
أمر الإله من الإله تعلّق ... ما أمره في العالمين محقّق
إلا بواسطة الرسول فإنه ... أمر مطاع سرّه يتحقق
إن خالفت أمر الإله إرادة ... منه تكاد النفس منه تزهق
ولذاك شيبت النبيّ مقالة ... هي فاستقم فيما أمرت توفّق
فإذا أراد نقيض ما أمرت به ... نفس المكلّف فالوقوع محقق
وقال أيضا في مكارم الأخلاق النبويّة من روح يوسف:
إن الفتى من يراعي حقّ خالقه ... وثم حقّ رسول الله إيثارا
والعارفون يرون الحقّ عينهم ... ولا يرون بعين الحق أغيارا
فهم يغارون أن يلقى بساحتهم ... خيانة من نفوس كنّ أغوارا
فهم مع الله لا في حقّ أنفسهم ... لذا أقاموا من التنزيه أسوارا
تنزيه تشبيه لا تنزيه ليس كذا ... بما أتاهم من الرحمن أخبارا
يحكون ما قاله عن نفسه فإذا ... حكوه كانوا له جندا وأنصارا
لا يعرفون سوى الرحمن من أحد ... لم يألفوا فيه لا دارا ولا جارا
لو أنهم وجدوا أمرا ينازعهم ... فيه لأدخلهم نزاعهم نارا
السنا: النور.
معنى الاستقامة الوارد صدى الآية الكريمة: {فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ وَمَنْ تََابَ مَعَكَ} هود، آية: .
العارفون: قال ابن عربي: العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه، والمعرفة حاله.