مقامي مقامي حيث لا أين وانتهت ... مقالتهم فينا وجرّدت عن جسمي
مضى زمن كان التأسي برأسهم ... لأن شهود العين حيرهم في اسمي
مقابل من تعنو له أوجه العلى ... أنا ولهذا لم أزل ناقص القسم
مرامهم كوني ومرماه غائب ... عن الفكر والتحديد بالعقل والوهم
نهاني ودادي أن أبث سرائري ... إلى أحد غيري فمت بكتماني
نبابي زمان عز عندي وجوده ... وقد كان مشهودي لمشهد إحساني
نزلت إلى الأمر الدني وكان لي ... علوّ الذي أعلى الإله به شاني
نروم أمورا من زمان محكم ... بتضعيف آرائي وتحليل أركاني
نرى فيه ربي عين دهري وموجدي ... بتوحيد إسلام عميم وأيمان
نموت ونحيى حكم دهري بنشأتي ... ولم آت فيما قلت فيه ببهتان
نسميه بالدهر العظيم لأنه ... به قد تسمى لي بأوضح تبيان
نمتّ إليه بالوداد فعله ... يجود على أهل الوجود بطوفان
نعيش به لما تألم باطني ... بما أشعل التبريح من نار تركاني
نحت نحوه سبحانه من وجودنا ... خواطر إيماء بتقويض بنيان
وقال أيضا في حرف الهاء:
هوية الحق أسراري وأعضائي ... فليس في الكون موجود سوى الله
هذا الذي قلته الشرع جاء به ... من عنده معلما وحيا من الباه
هو الوجود الذي جلّت عوارفه ... ستور أغطية عنه بأشباه
ها إنّ ذي عبرة إن كنت معتبرا ... ظهرت فيها بحكم المال والجاه
هي التي عين التوحيد مشهدها ... فلا تقل عند ما تبدو لنا ما هي
هي ليس يدركها عين سواها ولا ... تقول أهل النهى في مطلب ما هي
هب أنه عين ذاتي كيف أفصله ... عني ولست بما قد قلت بالساهي
هنّيت يا طالب التحقيق من قدم ... صدق بما حزته من عين أنباه
هناك معطى وجود الكون من عدم ... في عين حدّ وفي ساه وفي لاهي
هو الذي حيّر الألباب واعتمدت ... على براهينها من كلّ أوّاه
الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة. العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
تعنو: تخضع.
التبريح: الشوق.
النّهى: العقل.