وشَفَّعْتِ منْ يَبْغي عَليَّ وَلمْ أكُنْ ... لأُرْجِعَ منْ يبْغي عَلَيكِ مُشَفَّعا
فَقالتْ ومَا هَمَّتْ بِرَجْعِ جَوابِنا ... بَلَ أنْتَ أبْيَتَ الدَّهرَ إلاَّ تَضَرُّعا
فقُلْتُ لَها ما كُنْتُ أوَّلَ ذِي هَوًى ... تَحَمَّلَ حِمْلًا فادِحًا فَتُوَجَّعا
شفعه قبل شفاعته يقول وقبلت شفاعة الباغي المعتدي علي ولم يكن مني أني قبلت شفاعة من بغى واعتدى عليك
التضرع التصاغر والتذلل والمعنى فقالت وما أرادت بقولها رجع الجواب بل اتسعت في الكلام وقالت أنت أبيت أن تبقى مدة عمرك إلا متصاغرا ذليلا
الفادح المثقل والمعنى ومثلي كثير ممن توجع للحب فلست بأول باد فيه
اسمه ظالم ابن عمرو بن سفيان أحد بني الديل بن بكر بن عبد مناة وكان أبو الأسود من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم وروي عن أكابر الصحابة رضي الله عنهم واستعمله علي رضي الله عنه على البصرة بعد ابن عباس رضي الله عنهما وكان من وجوه شيعته وكذلك استعمله عمر وعثمان رضي الله عنهما وكان هو الأصل في بناء النحو وعقد أصوله برأي من علي رضي الله عنه ويكفي في وصفه ما قال الجاحظ كان أبو الأسود معدودا في طبقات من الناس وهو فيها كلها مقدم ومأثور عنه الفضل في جميعها كان معدودا في التابعين والفقهاء والمحدثين والشعراء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف وكان بينه وبين عدي بن حاتم الطائي مهاجاة وملاحاة ما كان ينبغي لمثلهما على جلالتهما وعلو شأنهما أن يقعا فيها