وقال أيضا:
لا تندمنّ على خير تجود به ... وإن أغاظك من تعطيه واقترفا
فالله يرزق من يعطيه نعمته ... سواء أنكرها كفرا أو اعترفا
وقال أيضا:
الحكم حكم الجبر والاضطرار ... ما ثم حكم يقتضي الاختيار
إلا الذي يعزى إلينا ففي ... ظاهره بأنه عن خيار
كمثل ما يعزى إلى خالقي ... وعرشنا عن عرشه في ازورار
لو فكر الناظر فيه رأى ... بأنه المختار عن اضطرار
لكل هذا ثابت لا تقل ... بأنه خاص بنا مستعار
فالعلم ما يتبع معلومه ... فالحكم للساكن مثل الديار
لا تعتب العالم في كلّ ما ... يكون فيه من غنى وافتقار
ولا الذي أوجده إنه ... يحكم بالعلم فأين الفرار
حرت وحار الأمر في حيرتي ... فليلزم العالم دار القرار
وليرتضي بما له لا يزد ... على رضاه إنه في تبار
لا يعلم الحقّ سوى واحد ... يقضي على الحكام بالاضطرار
ألا ترى القاضي في حكمه ... بمقتضى الشّرع فأين الخيار
ما أقلق العالم إلا الذي ... قام به من حكمة الانتظار
هذا هو الفصل الذي بينه ... وبين من يفعل بالاقتدار
وقال أيضا في حرف الألف:
انظر إلى الحقّ من مدلول أسماء ... وكونه عين كلّي عين أجزائي
في البيت إقرار بمبدإ الجبر ونفي اختيار العبد إلا في الظاهر.
العرش عند الصوفيين مظهر العظمة ومكانة التجلي، لكنه المكان المنزه عن الجهات، وهو الفلك المحيط. لجميع الأفلاك المعنوية والصورية.
الاختيار عن اضطرار يوافق ذلك ما ذهب إليه الغزالي في مسألة الحرية، فقال: إن الإنسان مجبر على الاختيار ومعنى ذلك أن الله في الأزل قد علم ما سيكون من الناس فشاء لهم أفعالهم، إلا أن ذلك لا يعني بأن الله تعالى يرضى لعباده الكفر أو الظلم، فهو نهاهم عن ذلك وأمرهم باتباع الهدى والحق والخير، فاختاروا بما أعطاهم من العقل والفهم.
يريد بأن الحكم بالاضطرار حكم إلهي، ويضرب لذلك المثل قاضيا يصدر حكمه بمقتضى الشريعة فلا خيار له ولا للمحكوم.
العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.