وقال أحمد بن فاتك: سمعت الحلّاج يقول:
[من الخفيف]
خصّني واحدي بتوحيد صدق ... ما إليه من المسالك طرق
فأنا الحقّ حقّ للحقّ حقّ ... لابس ذاته فما ثمّ فرق
قد تجلّت طوالع زاهرات ... يتشعشعن والطّوالع برق
[من المتقارب]
ركوب الحقيقة للحقّ حقّ ... ومعنى العبارة فيه يدقّ
ركبت الوجود بفقد الوجو ... د وقلبي على قسوة لا يرقّ
عن الحسن بن حمدان قال: أمر بشهادة وحدانيّته، ونهى عن وصف كنه هويّته، وحرم على القلوب الخوض في كيفيّته، وأفحم الخواطر عن إدراك لاهوتيّته.
فليس منه يبدو للخلق إلّا الخبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب.
فسبحانه من عزيز يتجلّى لأحد من غير علّة، ويستتر عن أحد من غير سبب. ثم بكى وأنشأ يقول:
[من الطويل]
دخلت بناسوتي لديك على الخلق ... ولولاك، لاهوتي، خرجت من الصّدق
فإنّ لسان العلم للنّطق والهدى ... وإنّ لسان الغيب جلّ عن النّطق
ظهرت لخلق والتبست لفتية ... فتاهوا وضلّوا واحتجبت عن الخلق
فتظهر للألباب في الغرب تارة ... وطورا عن الأبصار تغرب في الشّرق
قال د. بسيوني في نشأة التصوف ص: إن الله بعد أن فطر مخلوقاته جميعا على الحب خص منهم طائفة لنفسه، وأعطشهم لوصاله، يقول بندار بن الحسين: «الصوفي من اختاره الحق لنفسه فصافاه، وعن نفسه فباراه» . ويقول الحلاج في هذه الخصوصية
والطوالع أنوار التوحيد تطلع على قلوب أهل المعرفة فتطمس سائر الأنوار.
يرى الحلاج أن الصوفي لا يدرك الوجود المطلق إلا بفقد وجوده الجزئي.
المقصود بالقسوة هنا شدة المجاهدة والإغلاظ على النفس.
تقدم تفصيل القول في اللاهوت والناسوت في شرح القطعة رقم .