عزيز ذليل بائس وهو ذو غنى ... ولكن عمن إذ هو السيب والمنع
عبدناه بالفقر الذي قام عندنا ... ولو قام ضدّ الفقر لم ندر ما الصنع
علينا من التقوى رقيب مسلّط ... نقيّ وقيّ فهو لي الوتر والشفع
علوت عن التنزيه معنى وما علا ... عن الحكم والتشبيه فليدع من يدعو
غنيّ عن الأكوان بالذات والذي ... له من سنى الأسماء ما ليس يبلغ
غوى من له حكم الخلافة في الورى ... لذا جاء في القرآن حقا سنفرغ
غريق ببحر والنجاة بعيدة ... ولولا وجودي لم ير الحقّ يدمغ
غنيّ وإني أكثر الذكر جاهدا ... فقال أنا عن كلّ ذاك مفرّغ
غنيت به إذ كان كوني وجوده ... ونشىء به في قالب الطبع يفرغ
غريب تراه العين في أرض غربة ... من الأهل والمرجوّ منه سيبلغ
غوايتنا ما كانت إلا لحكمة ... هي الرشد عن أمر أتاه المبلغ
غصصت بريقي بل شرقت بمائه ... ويا عجبا وهو الحياة فبلغوا
غرار حسام الموت والحكم فيصل ... لسان فصيح النطق ما هو ألثغ
غمام جوى إتيان حقّ بمحشر ... وأرواح أملاك فقولوا وسوّغوا
وقال أيضا في حرف الفاء:
فررت إلى ربي كموسى ولم يكن ... فراري عن خوف عناية مصطفى
فنوديت من تبغي فقلت: وصال من ... دعاني إليه قبل والرسم قد عفا
فما هو مطموس وما هو واضح ... وطالبه بالنفس منه على شفا
فلو كان معلوما لكان مميّزا ... ولو كان مجهولا لما كان منصفا
فيا ليت شعري هل أراه كما أرى ... وجودي ومن يرجو غنيّا قد أنصفا
فقال لسان الحال يخبر أنني ... غلطت ولا والله جئت معنفا
فبادرني في الحال من غير مقصدي ... أيا حادبي عندي ببابي توقفا
الذات: يراد بها، مطلقا، الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها.
الورى: الخلق.
الوصال: يعني الوصل والاتصال. وقالوا هو أيضا الانقطاع عما سوى الحق، وليس المراد اتصال ذات بذات كما يتوهم، فذلك كفر، وأدنى الوصال مشاهدة العبد ربه تعالى بعين القلب.
الحال: هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض. واللسان: أي البيان عن علم الحقائق.