تراها على النعيين مهما تكلمت ... بها ألسن ما بين حال وعاطله
إذا ما أبانت فهي أعدل شاهد ... وإن لم تبن كانت عن الحقّ عادله
وقال أيضا:
تولّد ما بين الطبيعة والأمر ... وجود يسمى عالم الخلق والأمر
أهيم به دهري لصورة خالقي ... ولولا وجود الدهر لم أفن في الدهر
أذوب وأفنى رقة وصبابة ... إذا ما ذكرت الله في السرّ والجهر
وفي صورة الأكوان أبصرت صاحبي ... لذا كثرت أسماء حبي في شعري
فإن قلت شعرا في شخيص معين ... فما هو إلا ما تضمنه صدري
هو الحق لكن قيدته حقائق ... تقوم به من عقل أو حسّ أو فكر
يناجيه في سرّي ضميري وشاهدي ... بأسمائه في الشفع كان أو الوتر
أقول له حبي فأسمع ردّه ... بما قلته مثل الصدى حكمه يجري
وقال أيضا في زلزلة رآها في النوم:
رأيت زلزلة عظمى منهبة ... على أمور عظام كدت أخفيها
في برزخ من برازخ الكرى ظهرت ... آثارها وهو حالي قد بدا فيها
بدا لشاهد عيني عين صورته ... تراه يا ليت شعري هل يوافيها
قالت خواطرنا من فوق أرقعة ... تحريك أفلاكنا منا يكافيها
لو كان يصفو لنا في حال رؤيتنا ... إياها خاطرنا كنا نصافيها
لكنها مرضت نفسي لرؤيتها ... وقد سألت إلهي أن يعافيها
شافهتها ومرادي أن أذكرها ... بما لها عندنا من في إلى فيها
تحرّك الجسم مني في تحركها ... بسجدة لأمور لا تنافيها
وكان فيما بدا مني لما قصدت ... من المواعظ والذكرى تلافيها
الطبيعة باصطلاح الفلاسفة هي الحقيقة الإلهية الفعالة للصور كلها.
الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة، وفي اصطلاحهم أيضا هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات.
الصبابة: الشوق.
البرزخ: العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام، أي بين الآخرة والدنيا.
الأرقعة: السماوات.