والله إني عجزت عني ... فلا نبيّ ولا رسول
ولا العقول التي فرضتم ... تدرك أعيانها فقولوا
ما يصنع العالم الذي قد ... قيل له اعلم وما يقول
إن كان في العجز عين علمي ... به فقد هانت السبيل
قد حرت والله في وجودي ... فإنه جودة الأثيل
إن قلت إن الظهور فيه ... والحكم لي حارت العقول
أو قلت إنّ الظهور فينا ... به فما لي بذا دليل
حرنا وحار الوجود فينا ... فما لنا نحوه وصول
فما لنا بالإله علم ... إلا الذي أثبت الخليل
أعطاه علما به جليا ... مراتب النور والقبول
ثم نفى عنه ما رآه ... ربّا ببرهانه الأفول
أثبته حجة على من ... أشرك من قومه الجليل
فوحّد العين لا تثنى ... فالنسب الغرّ ما تحيل
توحيده للذي تراه ... من نسب كلها أصول
وقال أيضا:
ألم تدر أني واحد وكثير ... وإني بما أدري به لبصير
وإني شكور بالذي أنا أهله ... وإني كما قال الإله كفور
ولكن لما عندي من العلم بالذي ... إذا أنا لم أذكره قيل غيور
تسترت عن دهري بدهري فلم يكن ... لي الدهر إلّا صاحب ووزير
كذا جاء في القرآن إياك نستعين ... ولم يأت إلّا والمقام حظير
روائح دعوى واشتراك فكيف بي ... بتوحيد فعل والسميع بصير
بما قاله والأمر فيه محقق ... كما قاله وإنه لعسير
وقال أيضا:
إني أفدت من استفدت علوما ... منه ولم أك بالأمور عليما
فعلمت أن العلم عين تعلق ... إنّ التعلق لا يكون قديما
بالذات يعلم لا بأمر زائد ... إن كنت علّاما وكنت حليما
لا تنظرنّ العلم أمرا زائدا ... فتكن جهولا بالأمور ظلوما
الخليل: يريد النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
إشارة إلى الحوار الذي جرى بين إبراهيم والنمروذ، حيث نزّه إبراهيم ربّه عن المثل.