البحر:
عن موسى بن أبي ذرّ البيضاويّ قال: كنت أمشي خلف الحلّاج في سكك البيضاء، فوقع ظلّ شخص من بعض السطوح عليه. فرفع الحلّاج رأسه فوقع بصره على امرأة حسناء، فالتفت إليّ وقال: سترى وبال هذا عليّ ولو بعد حين.
فلمّا كان يوم صلبه، كنت بين القوم أبكي، فوقع بصره عليّ من رأس الخشبة، فقال: يا موسى، من رفع رأسه كما رأيت وأشرف إلى ما لا يحلّ له، أشرف على الخلق هكذا، وأشار إلى الخشبة.
البحر:
وعن أبي الحسن الحلواني قال: حضرت الحلّاج يوم وقعته، فأتي به مسلسلا مقيّدا وهو يتبختر في قيده، وهو يضحك ويقول: [من الهزج]
نديمي غير منسوب ... إلى شيء من الحيف
سقاني مثلما يشر ... ب، فعل الضّيف بالضّيف
فلمّا دارت الكأس ... دعا بالنّطع والسّيف
كذا من يشرب الرّا ... ح مع التّنّين في الصّيف
البحر:
وعن أبي بكر الشبليّ قال: قصدت الحلّاج وقد قطعت يداه ورجلاه وصلب على جذع. فقلت له: ما التصوّف؟ فقال: أهون مرقاة منه ما ترى. فقلت له:
ما أعلاه؟ فقال: ليس لك إليه سبيل، ولكن سترى غدا، فإنّ في الغيب ما شهدته وغاب عنك.
فلمّا كان وقت العشاء جاء الإذن من الخليفة أن تضرب رقبته فقال الحرس:
قد أمسينا، نؤخّر إلى الغدّ: فلمّا كان من الغدّ أنزل من الجذع، وقدّم لتضرب عنقه فقال بأعلى صوته: حسب الواجد إفراد الواحد له. ثم قرأ {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِهََا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهََا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} الآية.
الشورى: .