فكن برب العلى غنيّا ... وعامل الحقّ بالوفاء
وقال أيضا:
ستكون خاتمة الكتاب لطيفة ... من حضرة التوحيد في عليائها
تحوي وصايا العارفين وقطبهم ... فهي المنار لسالكي سيسائها
من كلّ نجم واقع بحقيقة ... وأهلّة طلعت بأفق سمائها
وأتى بها عرسا غرانيق على ... من منزل الملكوت في ظلمائها
ليعرّف النحرير قطب وجوده ... وبنية بدرا بنور سنائها
فمن اقتفى أثر الوصية إنه ... بالحال واحد عصره في يائها
ويكون عند فطامه من ثديها ... وطلابه الترشيح من أمرائها
هذي الطريقة أعلنت بعلائها ... فمن السعيد يكون من أبنائها
وقال أيضا في باب الطمأنينة:
قل كيف يسكن قلب لا يحيط به ... وقد تيقن هذا في تقلبه
من يطمئن إلى تحصيل فائتة ... فإن ما فاته أعلى لمنتبه
وقال أيضا في باب الخشية:
كيف يخشى فؤاد من ليس يخشى ... غير محبوبه القديم ويرجو
كلّ قلب قد داخلته حظوظ ... من كيان العلى فذا القلب ينجو
وقال أيضا في باب التوبة:
ما فاز بالتوبة إلا الذي ... قد تاب منها والورى نوّم
فمن يتب أدرك مطلوبه ... من توبة الناس ولا يعلم
لا ينيب الفؤاد إلا إذا ما ... لم يشاهد بذكره ما سواه
فإذا شاهد العجائب فيه ... لم يكن ذا إنابة في هواه
القطب: رجل واحد هو موضع نظر الله تعالى من العالم في كل زمان. والعالم. سيساء الحق: حد الحق.
الغرنيق: الشاب الأبيض الجميل، وجمعه الغرانيق.
النّحرير: الحاذق الماهر، العاقل المجرّب. القطب، يريد: العالم.
أناب وناب إلى الله: تاب.