أنصفته في الذي قد جاء يطلبنا ... بما تقرّر من سبق بإسراع
وقال أيضا:
إذا تحققت شيئا أنت تعلمه ... ساويت فيه جميع العالمين به
أقول هذا لأمر قد سمعت به ... عن واحد فطن للعلم منتبه
فقال ليس كما قالوه واعتقدوا ... فما لعالمنا العلّام من شبه
وذا لجهل بما قلناه قام به ... فليس في قولنا المذكور من شبه
هل نسبة الذهب الإبريز في شبه ... ما صاغه الصائغ العلّام من شبه
عقلي به فوق عقل الناس كلهم ... فلست أفكر في شيء أقضيه
تصرّفي ليس عن فكر ولا نظر ... لكن عن الله يوحيه فأمضيه
الأمر بيني وبين السرّ منقسم ... بحاله فهو يرضيني وأرضيه
فما يكون له من حادث قبلي ... يبغي تكوّنه إلا وأقضيه
فليس يمكنه إلا سياستنا ... وليس يمكننا إلا ترضيه
فكل ما هو فيه من مكانتنا ... وكلّ ما نحن فيه من مراضيه
وقال أيضا:
إله تعالى أن يرى ببصيرة ... ولا بصر والنص جاء بإبصار
وليس يرى شيء سواه وإنه ... على كلّ حال عين ذاتي ومقداري
لذاك يسمى ظاهرا باطنا لنا ... لأثبت أو أنفي فالأسماء أبصاري
فلا تجزعن فالأمر والشان واحد ... ولا تلتفت إلى يساري وإعساري
فإني عين الأمر إن كنت موسرا ... ولست له عينا بعسري وإقتاري
ألا إن عيني شاهد وشهادتي ... كذلك فيما صحّ فيه من أخباري
لقد أثبت الأرحام بيني وبينه ... وإنّ أولي الأرحام أوّلى بأقداري
أنا سجنه منه إذا كنت رحمة ... وإن لم تكن رحمتي فقد بعدت داري
ألا إنني جار لمن هو صورتي ... وقد جاء حقّ الجار فرض على الجار
فقد أثبت المثل الذي قد نفاه لي ... بليس وقد حارت لذلك أفكاري
السّر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن، ونور روحاني هو آلة النفس، وهو محل المشاهدة.
العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء. ومطلق الذات: الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها.
الظاهر: ظاهر العلم عبارة عن أعيان الممكنات. وظاهر الوجود عبارة عن تجليات الأسماء.