ولم يكن مادح منهم له أبدا ... بكل فنّ من الأمداح مكثارا
هم الأقلون إن قلوا وإن كثروا ... حلاهم الحقّ أسرارا وأسرارا
وقال أيضا من روح سورة الرعد:
البرق يلمع والرعود تسبح ... والغيث ينزل والمنازل تصبح
مخضرة هاماتها وبقاعها ... والزهر في روضاتها يتفتح
فترى جنان الخلد أنشاها لنا ... بصدور أعلام إذا هي تشرح
وقطوفها تدنو فتطعم من له ... ذوق إذا هي بالعبارة تفصح
فالخلق منه إذا نظرت مهلل ... ومكبّر ومعظّم ومسبّح
والكل مثن بالذي هو أهله ... فالله يعطي من يشاء ويمنح
وقال أيضا في هبات الصاحب من روح إبراهيم:
إنّ الخليل إذا أراك مقاما ... شاهدت منه اللوح والأقلاما
فترى المعارف بالكتابة تنجلي ... لعيون أهل كشوفه أعلاما
ويكون ذاك الكشف من إعطائه ... ما ينبغي أعلامه أعلاما
ويزيدني علمي به من عنده ... صدقا لما قد قاله إعظاما
إنّ السماء برجمها محفوظة ... من كلّ شيطان وكلّ رجيم
أوحى الإله الحق فيها أمرها ... لتنزل الأرواح بالتعليم
منها إلينا ثم تبقى أعصرا ... في عالم الأركان بالتدويم
حتى إذا ما ينقضي الأمد الذي ... قلناه جاء إليّ بالتفهيم
فتراه أبصار العباد مشاهدا ... في عالم الأخلاط والتجسيم
ما الحفظ إلا للذي فيها من ال ... وحي الذي حملته من معلوم
ثم القوابل قسمته بذاتها ... ما بين معلوم وبين عليم
وقال أيضا من روح النحل:
الوحي علم الكون إلا أنه ... يخفى على العلماء بالأنواع
ولذاك ينكره الذي ما عنده ... علم بما فيه من الأفظاع
فإذا يسطره اللبيب بكشفه ... أو فكره ليلذ بالأسماع
اهل الكشوف، يعني الذين يطلعون على المعاني الغيبية.
الرّجم: الرمي بالحجارة، واسم ما يرجم به، ويريد الشهب التي ترجم بها الشياطين.