عن موسى بن أبي ذرّ البيضاويّ قال: كنت أمشي خلف الحلّاج في سكك البيضاء، فوقع ظلّ شخص من بعض السطوح عليه. فرفع الحلّاج رأسه فوقع بصره على امرأة حسناء، فالتفت إليّ وقال: سترى وبال هذا عليّ ولو بعد حين. فلمّا كان يوم صلبه، كنت بين القوم أبكي، فوقع بصره عليّ من رأس الخشبة، فقال: يا موسى، من رفع رأسه كما رأيت وأشرف إلى ما لا يحلّ له، أشرف على الخلق هكذا، وأشار إلى الخشبة .
قال الحلاج لإبراهيم بن فاتك: كيف أنت يا إبراهيم حين تراني وقد صلبت وقتلت وأحرقت، وذلك أسعد يوم من أيّام عمري جميعه. ثم قال لي: لا تجلس، واخرج في أمان الله .
وقال أحمد بن فاتك: كنّا بنهاوند مع الحلّاج، وكان يوم النيروز، فسمعنا صوت البوق، فقال الحلّاج: أيّ شيء هذا؟ فقلت: يوم النيروز. فتأوّه وقال: متى ننورز؟ فقلت: متى تعني؟ قال: يوم أصلب! فلمّا كان يوم صلبه بعد ثلاث عشرة سنة، نظر إليّ من رأس الجذع، وقال: يا أحمد نورزنا!.
فقلت: أيّها الشيخ هل أتحفت؟ قال: بلى، أتحفت بالكشف واليقين، وأنا ممّا أتحفت به خجل غير أني تعجّلت الفرح .
ألا أبلغ أحبّائي بأني ... ركبت البحر وانكسر السّفينه
على دين الصّليب يكون موتي ... ولا البطحا أريد ولا المدينه
ولعل هذا الحدس بالصلب الذي كان يعتري الحلاج، هو نفسه الذي اعترى أبا عبد الله المغربي. فقد ورد في أخبار الحلاج عن إبراهيم بن شيبان قال:
دخلت مكّة مع أبي عبد الله المغربيّ فأخبرنا أنّ ههنا الحلّاج مقيم بجبل أبي قبيس.
فصعدناه وقت الهاجرة فإذا به جالس على صخرة والعرق يسيل منه، وقد ابتلّت الصخرة من عرقه. فلمّا رآه أبو عبد الله، رجع وأشار إلينا أن نرجع فرجعنا. ثم قال أبو عبد الله: يا إبراهيم، إن عشت ترى ما يلقى هذا، سوف يبتليه الله ببليّة لا يطيقها أحد من خلقه يتصبّر مع الله .
أخبار الحلاج رقم .
أخبار الحلاج رقم .
أخبار الحلاج رقم .
أخبار الحلاج رقم ، وانظر تاريخ بغداد / .