فقل إنه هو أو فقل ليس هو بهو ... وإياك أن تبغي لنفسك موعدا
ولا تأخذ إلا لقاء زورا فإنه ... حقيقتكم إن راح عنكم وإن غدا
ولما اصطفاك الله عبدا مقرّبا ... أراك الذي أعطى عليك وأشهدا
فمن كان يدريه يكون موحدا ... ومن كان لا يدري يكون موحدا
إذا ما مدحت العبد فامدحه هكذا ... وكن في الذي تلقيه عبدا موحدا
فإنك لم تمدحه إلا به فكن ... لمن جاء يستفتيك ركنا ومقصدا
فو الله لولا الله ما كنت مصلحا ... وو الله لولا الكون ما كنت مفسدا
فمن كان مشهودا به كان مؤمنا ... ومن كان معلوما له كان ملحدا
فكن من علا في الأمر بالأمر نفسه ... ولاتك ممن قال قولا فأخلدا
فهذا مديح الاختصاص مبين ... جمعت لكم بين الندا فيه والندا
وأجريت فيه الخمر نهر الشارب ... إذا ما تحسّى جرعة منه عربدا
ألا إنني أرجو من الله أن أرى ... بمشهده الأعلى عبيدا مؤيدا
بأسمائه الحسنى وأنفاس جوده ... أكون بها بين الأنام مسوّدا
وقال أيضا في نظم التوشيح:
مطلع رأيت عند السّحر ... رؤيا من الوحي المبين ... انزالا
على قليب أمر ... حالا وقولا أن يكون ... فعالا
دور لما دعاه الهوى ... إلى الذي ذكرته
أوهن مني القوى ... ذاك الذي سمعته
من ساكني نينوى ... وذوقهم قد ذقته
في نومه قد فر ... كمثل ذي النون الأمين ... إدغالا
لم يدر عين الخبر ... فظن ظنّا واليقين ... ما زالا
الندى: الجود.
العربدة: سوء الخلق.
القليب: البئر.
نينوى: موضع بالعراق.
ذو النون: هو أبو الفيض ذو النون المصري، نوبي من اخميم بصعيد مصر كان عالما متأدبا، مات سنة هـ.