فناله العارف النّحرير من كتب ... بما يكون عليه من تحليه
إن كان في ملأ فالحال يخجله ... لذا يرى مائلا إلى تخليه
إن الجهول الذي للغير يثبتها ... وفيّ منكرها جهرا يباريه
وإن درى انني بالورث أملكها ... لقام من حدّ للنور يطفيه
فما لنا حيلة نرجو الخلاص بها ... إلا لنسأل من أطغاه يهديه
وقال أيضا يخاطب وليه إسماعيل بن سودكين:
جزاك الله خيرا من وليّ ... عليم بالخفيّ وبالجليّ
رعاك الله من شخص تعالى ... عن الأمثال بالنعت العليّ
صدوق الوعد أنزله كتابا ... فإسماعيل ذو الخلق الرّضيّ
وقال أيضا يخاطب صاحبا له في حالة تخصه في العلم الإلهي:
فلا تتعب ولا تتعب ... وكن كالحوّل القلب
إذا ما لم تكن هذا ... فلم تعثر على المطلب
وقال أيضا يخاطبه:
فالأوّل الحقّ بالوجود ... والآخر الحقّ بالشهود
إليه عادت أمور كوني ... فإنما الربّ بالعبيد
فكلّ ما أنت فيه حقّ ... ولم تزل فيه في مزيد
وقال أيضا يخاطبه ينبهه على غلط القائل لا يصدر عن الواحد إلا واحد:
نتيجة عن واحد لا تكن ... ألا ترى لم يكن إلّا بكن
فهو بما أظهر ما عنده ... منا ومنه ظاهر قد بطن
وقال أيضا:
إنّ الذي أظهر الأعيان لو ظهرا ... ما زاد حكما على الأمر الذي ظهرا
هو الجليّ الخفيّ في تصرّفه ... ففليس يظهر منه غير ما ظهرا
مقدّس الذات عن إدراك ما ظهرا ... لكنه يهب الأرواح والصورا
العارف: قال ابن عربي: العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه، والمعرفة حاله.
والنّحرير: الحاذق الماهر.
إسماعيل بن سودكين بن عبد الله، أبو الطاهر شمس الدين النوري، صوفي حنفي تونسي، من أصحاب ابن العربي. توفي سنة هـ.
الأعيان الثابتة هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى. والعين إشارة إلى ذات الشيء.