تخاطبها مني سرائر ذاتها ... فما أنا منها غيرها حيث حلّت
تولت وما بانت وبانت وما مشت ... لأني معلول لها وهي علتي
توهمت فيها حين قلت بأنها ... هي الشرط في كوني وكان لغفلتي
تعاليت يا ذاتي فما ثمّ غيرنا ... وما هي عيني فاعلموا أصل حيرتي
ثلاثة أسماء تكون بينها ... على ما تراه العين شكل مثلّث
ثوى في جنان راحلا ومودّعا ... لأمر من الغيب الإلهي يحدث
ثنيت عنان الفكر فيه فلم أصب ... إلى أن أتاني الروح في الرّوع ينفث
ثبت له حتى إذا ما انقضى الذي ... أتاني به عينا فقمت أحدّث
ثناء على الله الذي خصّه بما ... جرى عند نسيان فلم يك ينكث
ثمال لأسماء إلهية بدت ... بسلطانها فهو الإمام المحدّث
ثقلت بهذا الجسم عن نيل مطلبي ... مدى هذه الدنيا إلى حين أبعث
ثناني عليه فارحا لا مجاهدا ... لذا أنا مسموع إذا ما يحدث
ثقيل على الأسماع ما جئتها به ... وفي الأرض والأفلاك والكلّ محدث
ثمانية حمالة عرش ذاته ... أنا وصفاتي بل أنا العرش فابحثوا
وقال أيضا في حرف الجيم:
جميل ولا يهوى جليّ ولا يرى ... لقد حار فيه صاحب الفكر والحجج
جنيت بمصحوب على كل حالة ... تحيره الأمواج في هذه اللجج
جرى معه الفكر الصحيح إلى مدى ... فما غاب عن ثفّ ولا بلغ البثج
جميع النهى غرقى شهود أو فكرة ... ففي عينه نفي العقول مع المهج
جمعت له ذاتي فلم تك غيره ... فحرت فما أدري ثوى فيّ أم خرج
السرائر: جمع السر: والسر لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن. والذات إذا اطلقت. الأم الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها.
العلة: كناية عن بعض ما لم يكن فكان. والعلة تنبيه الحق لعبده بسبب أو بغير سبب.
الحيرة: بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم. وتفكرهم تحجبهم عن التأمل والفكرة.
المراد بالروح هنا: القرآن على الأرجح، والروج: جبريل عليه السلام.
إشارة إلى الآية: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ} سورة الحاقة، آية: . والعرش مطلقا هو الفلك المحيط بجميع الأفلاك.
اللجج: جمع اللجة: معظم الماء.
الثّبج: ما بين الكاهل إلى الظهر.
النهى: العقل. المهج: جمع المهجة: القلب، أو دم القلب، أو الروح.