فانظر إلى حالهم وحليتهم ... وحصن تقديسه الذي ولجوا
وادخل من الموضع الذي دخلوا ... تخرج بالحلية التي خرجوا
ومن ذلك:
ألبست من هوى ذاتي خرقة الخضر ... ما بين زمزم والركنين والحجر
على التزيّن بالمرضيّ من صفة ... محمودة بين أهل الشّرع والنظر
ولا تزال مع الأنفاس قائمة ... به إلى منتهى الأوقات والعمر
وما تحللها من سيء فلنا ... عليه شرط صحيح جاء في الخبر
ومن ذلك:
ألبسته خرقة التصوّف ... وما له نحوها تشوّف
لعلمه بالذي يراه ... من أدب الوقت والتظرّف
ألبسته بعد ما تعالى ... عن رتبة الأخذ والتعطّف
وحصل الكون في حماه ... وأحكم العلم والتصرّف
فمثل هذا ألبست ثوبي ... إذ كان ثوبا على التعرّف
ومن ذلك:
ألبست بدرا خريقة الخلق ... لما حكى نوره دجى الغسق
وقلت يا بدر لا كسفت ولا ... عدلت يوما عن أحسن الطرق
ألبستك الزهد والصيانة إذ ... جرّدت ثوب المجون والعلق
ومن ذلك في لباس أخته:
ألبست بنتي دنيا ... لباس دين وتقوى
عسى أراها على ما ... قد كلّف الله تقوى
فإن دارك هذي ... دار اختبار وبلوى
إذا شربت بنفس ... ماء الحياة لتروى
إنّ التنفس فيه ... أهنى وأمرى وأروى
ومن ذلك:
لما تأدبت بي يا منتهى ألمي ... وأحسن الناس في المعنى وفي الصور
لبست خرقة الصوف أي ارتبط بشيخه وبايعه، والصوفية هم كما قال الجنيد: القائمون مع الله تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا الله. وقال بشر بن الحارث: الصوفي من صفا قلبه لله.
الدجى: الليل. الغسق: أول الليل.