فبين الحقّ ما الألباب تجهله ... فمقبل قابل لكلّ ما سمعا
ومعرض عنه في خسر وفي حيد ... عن الصواب الذي عنه قد امتنعا
النون كالعين في أنطى وأعطاه ... لحن أتاه به شرع فأعطاه
الحرف يبدل من حرف يماثله ... في قرب مخرجه لذاك ساواه
وذا بعيد فكيف الأمر فيه فقل ... بأنه بعض عين حين سمّاه
فقال والعين أيضا مثله وكذا ... سين وشين لماذا العين حلاه
العين عمّ نفوس الكون أجمعها ... جدّا وحققها فذاك معناه
وما سواه فليس الأمر فيه كذا ... لسرّ ذلك ربّ اللحن جلاه
فقد تبين أنّ العين سارية ... في كلّ شيء لهذا السرّ أدناه
قربا فأبدله نونا مسامحة ... في كلّ كون يريد الحقّ أبداه
وقال أيضا:
لقد حار الذي سبر الوجودا ... ليسلك فيه مسلكه البعيدا
فما وفى بذاك فحاد عنه ... إلى علم يورثه السفودا
عن الكشف الأتم فكان فيه ... إذا أنصفته فردا وحيدا
فلا تنو الصعيد إذا عدمتم ... طهورا للصلاة تكن سعيدا
فإنّ اسم الصعيد يريك علوّا ... لهذا الحقّ أودعك اللحودا
ويمم ترب من جعلت ذلولا ... تحز خيرا تكون به رشيدا
وتعطيك الأمانة مستواها ... وتحذوك المشاهد والشهودا
وتحميك العناية في حماها ... وتكسي ثوبك الغضّ الجديدا
وتأتيك العوارف مسرعات ... على ترتيبها بيضا وسودا
فتأكلها به لحما طرّيا ... إذا ما المدّعي أكل القديدا
إذا ما خضت في الآيات تشقى ... وتحرم أن تكون لها شهيدا
إذا جد العلي اسمي اعتلاء ... على العظماء أورثهم حدودا
سمعت له وقد أصغى إليه ... لما قالوه بينهم فديدا
رأيتهم وقد خرّوا إليه ... وبين يديه من أدب سجودا
سبر الأمر: امتحن غوره.
الكشف: الإطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا.
الصّعيد: التراب ويريد التيمم.