وقال أيضا في باب روح الكاتب العيسوي:
يا أيها الكاتب اللبيب ... أمرك عند الورى عجيب
قرّبك السيّد العليّ ... فيممت نحوك القلوب
لما تغيبت عن جفوني ... تاهت على الظاهر الغيوب
لولاك يا كاتب المعاني ... ما كان لي في العلى نصيب
فاكتب طير الأمان حتى ... يأمنك الخائف المريب
وقال أيضا في الروح الإدريسي:
هنيئا لأهل الشرق من حضرة القدس ... بشمس جلت أنوارها ظلمة الرّمس
وجلّت عن التشبيه فهي فريدة ... فليست بفصل في الحدود ولا جنس
ويدرك منها في الكمال وجودنا ... كما يدرك الخفّاش من باهر الشمس
فلله من نور أتته رسالة ... تصان عن التخمين والظنّ والحدس
أتانا بها والقلب ظمآن تائه ... إلى المنظر الأعلى إلى حضرة القدس
فجاء ولم يحفل بيوت كثيرة ... فخاطبها من حضرة النعل والكرسي
أنا البعل والعرس الكريم رسالتي ... فبورك من بعل وبورك من عرس
غرست لكم غصن الأمانة يانعا ... وإني لجان بعده ثمر الغرس
تولعت بالتبليغ لما تبينت ... أمور ترقيني عن الانس والإنس
ورحت وقد أبدت بروقي وميضها ... وجزت بحار الغيب في مركب الحس
ونمت وما نامت جفوني غدية ... وتهت بلا تيه عن الجن والإنس
فيا نفس بذا الحق لاح وجوده ... فإيّاك والإنكار يا نفس يا نفسي
فعني فتش في تلقان في أنا ... أنا في أنا إني أنا في أنا نفسي
هذا الخليفة هذا السيد العلم ... هذا المقام هذا الركن والحرم
ساد الأنام ولم تظهر سيادته ... لما بدا العجل للأبصار والصنم
ما زال يروع قوما همّهم أبدا ... في نيل ما ناله موسى وما علموا
إن العيان حرام كلما نظرت ... عين البصيرة شيئا أصله عدم
الورى: الخلق.
الرّمس: القبر.
الخفاش: طير الليل وهو الوطواط.
الحدس: الظن والتوهم.
الكرسي: تجلّي جملة الصفات الفعلية، هو مظهر الاقتدار الإلهي.