وكذاك ختم الأولياء كلامه ... في الأولياء معظم متقبل
من ذاق طعم كلامه لم يسترب ... في قولنا فهو الكلام الفيصل
من كان يعرف حاله ومقامه ... عن بابه وركابه لا يعدل
من عظّم الشرع المطهر قلبه ... تعظيمه فهو الإمام الجوّل
صفة المهيمن ههنا قامت به ... والناس فيها يشهدون العقل
قد طهر الله الإمام الرضى ... من كلّ سوء يقتضيه الأذى
فإنه سبحانه قد قضى ... أن لا يكون الأمر إلا كذا
ولم يواخذه بما قد مضى ... إذا يتوب العبد عنه إذا
وجاء بالفعل الذي يرتضى ... ومثل هذا العبد لن ينبذا
ووجهه من نوره ما أضا ... لأنه حذو الإله حذا
ليس تراه عين من غمضا ... عينا إذا أنزله بالحذا
فأشبهت صورته فالقضا ... مطلوبه فلم يكن غير ذا
وقال أيضا:
هذا الذي قلته في الله من صفة ... الله جاء به في الذكر مسطورا
على لسان رسول سيّد ندس ... إذ طهر الله أهل البيت تطهيرا
فلم ينلهم لذا في عرضهم دنس ... إذ شمروا ذيلهم للنصر تشميرا
وقال أيضا:
الحمد لله في سرّ وفي علن ... حمدا يوفيه نفس الحمد واللسن
بألسن ما لها حصر ولا عدد ... من كلّ عضو حوته نشأة البدن
أعنى بذا بدن الأكوان أجمعها ... كالعرش والفلك الكرسّني ذي المنن
لأنه الشرع والأقوام تعضده ... بما حواه من الأحكام والسنن
الولي: من يتولى الله سبحانه أمره فلا يكله إلى نفسه لحظة، ومن يتولى عبادة الله تعالى وطاعته، فعبادته تجري في التوالي من غير أن يتخللها عصيان.
السّندس: الفهم. ويريد الإشارة إلى قوله تعالى: {إِنَّمََا يُرِيدُ اللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} سورة الأحزاب، آية: .
العرش: أعظم مخلوقات الله تعالى، وهو جرم فوق السماء السابعة.
والكرسي: السرير، وهو محل مظهر جميع الصفات الفعلية والوجودي العيني. وقيل: هو مظهر الاقتدار الإلهي ومحل نفوذ الأمر والنهي والإيجاد والإعدام. الفلك: مدار النجوم.