لقد رمت أمرا فلم أستطع ... كما رامه الصّيد بالصائد
تراوغ عن سهمه قاصدا ... وأين الفرار من القاصد
ومن أعجب الأمر أني به ... صدرت ولم يك عن وارد
وكيف الصدور وما في الصدور ... سوى مقبل عنه أو شارد
تعاليت لما تعاليتم ... وما أنت بالواحد الواجد
أنا واحد واجد كونكم ... ولست لعيني بالفاقد
أنا ثابت لست عن مثبت ... كما أنا عن موجد ماجد
فإنّ غناه وإنّ افتقاري ... دليل لذي النظر الفاسد
وكيف الغنى والذي عندنا ... من أسمائه بالغنى شاهدي
فإن غناه بأعياننا ... محال عليه لدى الناشد
ولكنه مثل ما قاله ... غنيّ عن العالم الراصد
وذاك الغنيّ بلا مرية ... وإياك من نفثة العاقد
تعالى عن الفقر في ذاته ... علوّ الحفيظ على الراقد
تعوّذت منه به مثل ما ... تعوّذت من غاسق حاسد
فنعتي الإقامة في موطني ... كما نعته عنه بالوافد
فينزل ربي إلى خلقه ... ولا وصف للخلق بالصّاعد
إليه ولكن لآياته ... كما جاء في المحكم النافد
يقرّ ويجحد إقراره ... وأين المقرّ من الجاحد
أزينه وهو لي زينة ... كما زيّن القلب بالساعد
طردت الذي لم ترد قربه ... وسميت عبدك بالطارد
إذا امتحن الله عبّاده ... نفوز بمعرفة العابد
كما الأمّ تضرب أولادها ... لتظهر مرتبة الوالد
دعاني إلى رفده جوده ... فجئت مع الوفد كالوافد
وكان معي حال ما جئته ... وما كلّ من سار كالقاعد
فسيري به مثل سيري له ... فأنعت بالسائق القائد
أذود الردى عن جناب الهدى ... لا علم في الناس بالذائد
وما ذدته عنه إلّا به ... فيا خيبة العالم الحائد
الوارد: كل ما يرد على القلب من المعاني الغيبية من غير تعمد من العبد.
نفثة العاقد، يريد السحر.
الغاسق: الليل إذا غاب الشفق.