بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبيّه المصطفى وبعد
يعد ابن عربي رأسا من رؤوس الصوفية، وإماما من أئمتهم، وديوانه هذا يحتوي على طائفة من آرائه في التصوف والعقائد والكلام، قلّما نجد له مثيلا لدى غيره من المتصوفين.
والديوان نظرا لما يضم من أشعار وقصائد وموشحات كثيرة ومتنوعة، يدل على شاعرية ابن عربي، وعلى إحساسه المرهف وتمكنه من الصنعة، حيث نراه لا يفوت فرصة إلا وينظم فيها شعرا. من هنا كان اهتمامنا بإعادة نشر الديوان لا سيما وأنه كان نشر لأول مرّة سنة للهجرة بمطبعة بولاق المصرية. وها نحن نعيد تقديم الكتاب بحلة جديدة، وقد حاولت جهدي أن أتبين مقاصده ومراميه، فاستعنت بالله ثم لجأت إلى معاجم المصطلحات الصوفية، وغيرها من المصادر التي أفادتني في تفسير بعض مفرداته الخاصة. كما أني خرّجت ما ورد من الآيات والأحاديث، وترجمت للأعلام لكلّ في مكانه.
ومع ذلك فإني أعترف بأن ما قمت به ليس أكثر من محاولة أولية، قد تكون عونا للقراء الكرام في التعرف إلى بعض المعاني الصوفية، ولا أدّعي أنني بلغت الغاية، خصوصا أنّ بعض قصائده يشتمل على معان لها ظاهر وباطن وتحتاج إلى تأويل وبالتالي إلى مقارنتها بأقوال أخرى تنظر في مواضعها من مؤلفات ابن عربي، وبما أن الأمر كذلك فقد اكتفيت بإشارات سريعة وتعليقات وجيزة حيث يلزم، ولعلي في ذلك قد قاربت الهدف، فصفحا قارئي الكريم إن كنت قد قصّرت فيما سعيت إليه. والحمد لله أولا وآخرا.
شارح الديوان: أحمد حسن بسج بيروت في رجب هجرية الموافق / / رومية