صفت فينا مشاربها ... وعزّ عليك آسنها
وما منعت من الزلفى ... إلى ربي معاطنها
تحلّ بنا ملائكة ... إذا فرّت شياطنها
حروف كلها علم ... أتتك بها محاسنها
ولا يدريه إلا من ... يكون به يحاسنها
وما أبدت سوى شطر ... وما أخفت ضنائنها
فما أخفاه مضمرها ... لقد أبداه كائنها
ضم الكتاب إلى الوعاء فحازه ... ما كل من ضم الكتاب يحوز
لولا ثبوت الحقّ لم يجز الذي ... قد كان لكن بالثبوت يجوز
وقال أيضا في حروف لو ولولا وإن:
قد حزت من عدمي بالكون ما ثبتت ... في العين صورته والكون لله
فالحكم فينا لنا فليس يظلمنا ... وقامت الحجة الغرّاء لله
ما للمحالات في العين الثبوت وقد ... أقامها العقل للأوهام لله
والطبع ساعده والطرف شاهده ... شهود وهم بأحكام من الله
لو لم يرد لم يكن وقد أراد فكان ... ولو فليس لها حكم مع الله
من يزرع المنع لم يحصد سوى عدم ... والجود يزرع والايجاد لله
وحيثما ثبتت في العين صورتها ... فليس ينتج إلا المنع والله
ويضعف الحكم فيها إن قرنت بها ... وجود لا حكمة أيضا من الله
لولا تحقق لو دان لنيط به ... خلاف ما يستحق الذات والله
فرحمة الله بالأعيان أوجدت ... الألحان فاحكم بها جودا من الله
ضاق النطاق على من ليس يعرفها ... ولست تعرفها إلا من الله
فإنه أوجد الأكوان أجمعها ... تفضّلا وعنايات من الله
فليس يشهد في الأكوان كائنة ... وحكمها أحد إلا من الله
الآسن من الماء: المتغير الفاسد.
المعاطن: جمع المعطن: مبرك الإبل حول الماء.
ضنائن الله: خواص خلقه. والضنين: البخيل.