وقال أيضا من روح طه:
من يتخذ غير الإله جليا ... أضحى عليه مقدّما ورئيسا
وبحكمة يجري فإن بلغ المدى ... أمسى لرّبات الحجال حبيسا
فإذا انجلى ذاك الجليس لقلبه ... ظهر الخسيس مع الجلاء نفيسا
ودرى بأنّ الحقّ فيه فلم يكن ... لسوى الإله مع الشهود جليسا
لما علمت به علمت حقيقتي ... فأبحت قلبي من أراد جلوسا
وقال أيضا في حقّ الإرسال والورثة بالاتباع من روح الأنبيا:
أرى الأتباع تلحق سابقوهم ... بمن تبعوه في حكم وحال
وهذي لا خفاء بهم لديهم ... تبينه مقامات الرجال
ولما أن رأيت وجود عيني ... بعين القلب في ظلم الليالي
سجدت لربنا معنى وحسّا ... سجود القلب أو عين الظلال
ولم أرفع لما تعطيه ذاتي ... من الحاق الأسافل بالأعالي
وإلحام الأباعد بالأداني ... وإظهار السوابق بالمآل
وقلت له لقد أسجدت قلبي ... لقلبي كالزّجاج مع العوالي
وخاطبني به فأبى وجودي ... قبول خطابه لصلاح بالي
فإني ما علمت من أيّ وجه ... يخاطبني فقال من السؤال
فقلت علمت إنك لي مجيب ... على قدر السؤال بشرح حالي
فإني ما أريد سوى ملاذي ... بملذوذ التواله والنوال
وقال أيضا من روح الحج:
يا أيّها الناس اتقوا ربّكم ... زلزلة الساعة شيء عظيم
يحذرها الكافر في كفره ... كمثل ما يحذرها المستقيم
وإنني إن قلت فيها بما ... أعلمه كنت العليم الحكيم
وإن سترناها ولم نبدها ... لعينها كنت القسيم الكريم
الأمر موقوف على شعرة ... تزال عن عين الغريم العديم
فيظهر الأمر بأحكامه ... ظهور منعوت بنعت القسيم
ربّات الحجال: أي النساء.
الزّجاج: جمع الزّج: الحديدة في أسفل الرمح. والعوالي: جمع العالية وهي النصف الذي يلي السّنان، أو أعلى القناة.
نص الآية بتمامها: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السََّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} ، سورة الحج، آية: .