وقال في ذلك أيضا:
يمين المؤمن الركن اليماني ... أبايعه لأحظى بالأماني
يمين ما لها حجب تعالت ... عن الحجاب والحجب المثاني
أمنت بلثمها من كلّ سوء ... يصيّرني إلى دار الهوان
فأنعم بالكثيب وساكنيه ... على مرأى من الحور الحسان
تنادي من أريكتها تأمل ... جمالا ما له في الحسن ثاني
فليس الزهد في الأكوان شيا ... لأنّ الكون من سرّ العيان
فلا ألوي ولا أرعيه سمعي ... فأعجب بالمعان عن المعاني
يطوف بالبيت من يدين له ... لكنه خارج عن البشر
كأنه في طوافه جمل ... يخبط لا يلتوي على الحجر
مثل حنين وقد رآه فتى ... من أعلم الناس من بني عمر
فقال هذا الذي أقول به ... في حقّ هذا الأنيس فازدجر
لكنني قد وجدت معذرة ... كان عليها في سالف العمر
كان له مقطع يطوف به ... ومن أتى عادة فلم يمر
وقال أيضا في طوافه وهاتف يجيبه:
أطوف على طوافي بالمعاني ... فقال الهاتف ... فغايتك الوصول إلى الغواني
فقال: فكم من طائف ما نال إلا ... فقال الهاتف ... ملاحظة من الحور الحسان
فقال: وكم من طائف ما نال إلا ... فقال الهاتف ... عيانا من عيان في عيان
فقال أيضا:
ما يتّقي الله إلا كلّ ذي نظر ... مسدّد مجتبى قد خصّه الله
يقطع الليل بالتسبيح بين يدي ... مولاه دامعة في الليل عيناه
يقول يا سيدي يا منتهى أملي ... ما للعبيد رحيم غير مولاه
الله كرّم من هذي سجيّته ... ونعته فإذا يدعوه لبّاه
لولاه ما ضحكت أرض بزهرتها ... ولا بكت سحبها لولاه لولاه
الحجب: يريد انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.
الكثيب: المرتفع من الرمل، ويريد عالم القدس ومجلاه.
الغواني: جمع الغانية وهي الحسناء التي غنيت بجمالها.
العيان والمعاينة: المشاهدة وهي المحاضرة والمداناة ورؤية الحق ببصر القلب من غير شبهة.