فأجابه لما دعاه ملبّيا ... سمعا وطوعا ثم قال صوابا
أوحى إليه أن اتخذ دار الشقا ... للمسرفين المجرمين مآبا
جلّ الإله الحقّ في إجلاله ... قدسا وتعظيما وعزّ جنابا
فإذا أتته من المهيمن تحفة ... قطع الثياب وقطع الأسبابا
وقال أيضا من روح سورة النازعات:
الوهية الخلق مجهولة ... وشاهدها أبدا يسلم
فإن الكوائن عنها تكن ... وأفعالها أبدا تحكم
فظاهرها أبدا حاكم ... وما خلفها أبدا يكتم
وإنّ الذي هو أصل لها ... بعاداته أبدا يقدم
فأسماؤه ما لها سطوة ... بأسبابه والهوى معدم
إذا أرسل الغيث انعامه ... وأعقبه فيهم الصيلم
يصحّ الذي يدّعى أنه ... إله عبيدك لا يحرم
فأين الدعاوى وسلطانها ... وأين الذي كنت بي تزعم
أراك لما كنت شيّدته ... بناء عليا لكم تهدم
فما أهملوا حين ما أمهلوا ... وجاء الرجوع ومن يندم
فمن قام في غيّه تابعا ... هوى نفسه ذلك المجرم
ومن قام عن غيه طالبا ... هدى نفسه ذلك المسلم
وقال أيضا من روح سورة الأعمى:
صفة الإله لكلّ شخص مبتغى ... في كلّ موجود تواضع أو طغا
والمبتغى المعتوب في أعراضه ... عن نفسه وقبوله لمن ابتغى
منه القياد لربه طمعا به ... من أجل أتباع له لما بغى
فيعود إكسيرا يردّ حديدهم ... للفضة البيضا إذا سقب رغا
فكذا تعين قصده فيما جرى ... وهو المراد وذاك عين المبتغى
وقال أيضا من روح سورة التكوير:
مشيئة العبد من مشيئة الله ... بل عينها عينها والحكم لله
من حيث ما هو رب العالمين ولا ... تعم واحكم به فيه من الله
الصّيلم: الأمر الشديد.
الإكسير: الكيمياء. السّقب: ولد الناقة. الرغاء: صوت ولد الناقة.
إشارة إلى الآية: {وَمََا تَشََاؤُنَ إِلََّا أَنْ يَشََاءَ اللََّهُ رَبُّ الْعََالَمِينَ} سورة التكوير، آية: .