البحر:
المقدمة الغزلية:
عَفَا تَوْءَمٌ مِنْ أَهْلِهِ فَجُلاجِلُهْ … فرُدَّتْ على الحيَّ الجميع جمايلهْ
يعالينَ رقمًا فوق عقمٍ كأنّه … دمُ الجوف يجري في المذارع واشلهْ
كأنَّ النِّعَاجَ الغُرَّ وسْطَ رِحَالِهِم … إذا استعجمتْ وسط الخدور مطافلهْ
أَبَى لاِبْنِ أَرْوَى خَلَّتَانِ اصْطَفَاهُما … قتالٌ إذا يلقى العدوَّ ونائلهْ
فَتًى يَمْلَأُ الشِيزَى ويَرْوَى بِكَفِّهِ … سنانُ الرُّدينيّ الاصمَّ وعاملهْ
يَؤُمُّ العَدُوَّ حَيْثُ كان بِجَحْفَلٍ … يصمُّ السَّميعَ جرسهُ وصواهلهْ
إذا كان مِنْهُ مَنْزِلُ الليل أَوْقَدَتْ … لأخراهُ بالعالي اليفاع أوائلهْ
ترى عافياتِ الطير قد وثقت لها … بِشِبْعٍ من السَّخْلِ العِتَاقِ مَنَازِلُهْ
بناتُ الغراب والوجيه ولاحقٍ … يقوَّدن في الأشطان ضجمٌ جحافلهْ
يَظَلُّ رِداءُ العَصْبِ فَوْقَ جَبِينِهِ … يَقِي حَاجِبَيْهِ ما تُثِيرُ قَنَابِلُهْ
نَفَيْتَ الجِعَادَ الغُرَّ عن حرِّ دارِهمْ … فلم يبق إلاّ حيّةٌ أنت قاتلهْ
و كمْ من حصانٍ ذاتِ بعلٍ تركتها … إذا الليلُ أدجى لم تجدْ من تباعلهْ
و ذي عَجَزٍ في الدّارِ وَسَّعْتَ دارَه … و ذي سَعَةٍ في دارِهِ أنت ناقِلُهْ
و إني لأَرْجُوهُ وإنْ كان نائِيًا … رَجاءَ الرَّبِيعِ أَنْبَتَ البَقْلَ وابِلُهْ
لِزُغْبٍ كأولادِ القَطَارَاثَ خَلْفُها … على عاجزات النّهض حمرٍ حواصله