وأن تخفي مكاني في مكاني ... كما أخفيت بأسك في الحديد
وتستر ما بدا مني اضطرارا ... كسترك نور ذاتك في العبيد
وأن تبدي عليّ شهود عجزي ... بتوفيتي مواثيق العهود
ولما جلّ عتبي حلّ غيبي ... على عيني فصيّره عديما
وعند شهود ربّي دبّ حيّ ... على قلبي فغادره سليما
ولما فاح زهري هبّ سري ... على نوري فصيّره هشيما
ولما اضطر أهلي لاح نار ... من الرحمن صيّرني كليما
ولما كنت مختارا حبيبا ... وكان براق سيري بي كريما
مطوت ولم أبال بكلّ أهل ... تركت فعدت رحمانا رحيما
وكنت إلى رجيم البعد نجما ... دوين العرش وقّادا رجيما
ولما كنت مرضيا حصورا ... وكان أمام وقت الشمس ميما
لحظت الأمر يسري من قريب ... على كفر يصيّره رميما
وكنت به لفرد بعد ستّ ... لعام العقد قوّاما عليما
فلو أظهرت معنى الدهر فيه ... لأعجزت العبارة والرقوما
ولكني سترّت لكون أمري ... محيطا في شهادته عظيما
فغطّيت الأمور بكل كشف ... لعين صار بالتقوى سليما
وقال أيضا في باب الاتحاد بل الأحد:
أخاطبني عني ... بلسان أني
من انتقاصي إلى كمالي ... من انحرافي إلى اعتدالي
ومن سناي إلى جمالي ... ومن سنائي إلى جلالي
ومن شتاتي إلى اجتماعي ... فمن صدودي إلى وصالي
ومن خسيسي إلى نفيسي ... فمن حجار إلى اللآلي
ومن شروقي إلى غروبي ... فمن نهاري إلى الليالي
ومن ضيائي إلى ظلامي ... فمن هداي إلى ضلالي
ومن حضيضي إلى استوائي ... فمن زجاج إلى العوالي
الهشيم: النبت اليابس المتكسّر.
البراق في الأصل: دابة فوق الحمار ودون البغل.
الرقوم: جمع الرقيم وهو لوح أو صخرة ينقش عليه الناس أسماءهم ونسبهم.