لقد رآني وجود الحقّ من قبلي ... وقال لي إن ذا من الكرامات
كأنه هو في المعنى وصورته ... ولم أجد فارقا بين العلامات
فعين الله لي من جوده كرما ... روحا تنزّه عن علم الإشارات
أفادني منه أسرارا مخبأة ... معصومة الحال من علم الخفيات
فعندما حصلت في القلب عشت بها ... وصرت حيا ولكن بين أموات
فلم أجد كرسول الله من بشر ... أو وارثيه وهم أهل الحميات
لهم حبالات صيد من ذواتهم ... وهم ظهور فمن أهل الخيالات
والطير صيد ولكن أين قانصه ... صيد يصيد قويّ في الدلالات
من فاز بالنظر العلويّ فاز بما ... في الغيب من فرح فيه ولذات
، ورآه من الوجه الذي يعرف الحق، ومن الوجه الذي لا يعلم فرآه من الاسم الظاهر والباطن معا في صورتين مختلفتين، وأراد أن يسأله في مسألة وهي هذا المعنى الذي تضمنته هذه الأبيات:
حقيقتي أن أكون عبدا ... وحقّه أن يكون ربا
إن كان لي في الشهود مثلا ... كنت له في المثال قلبا
ما زال إذ زدت منه بعدا ... بالوجد يوليني منه قربا
أو كنت ذا لوعة معنى ... يكون لي الصادق المحبا
وقال أيضا:
للحقّ فينا تصاريف وأشياء ... ولا دواء إذا ما استحكم الداء
الداء داء عضال ليس يذهبه ... إلا عبيد له في الطبّ أنباء
عن الإله كعيسى في نبوته ... ومن أتته من الرحمن أنباء
الحق: اسم من أسماء الله تعالى. وقيل: الحق هو كل ما فرضه الله على العبد، وما أوجبه الله على نفسه. الكرامة: أمر حادث مغاير للعادة يؤتيه الله لعباده الصالحين.
إشارة: إخبار من غير الاستعانة إلى التعبير باللسان. وقيل: ما يخفى عن المتكلم كشفه بالعبارة للطافة معناه.
قلب: هو ذلك العضو اللحمي الصنوبري. وهو أيضا لطيفة روحانية لها تعلق بالقلب الجسماني كتعلق الأعراف بالأجسام وهي حقيقة الإنسان.
الموت: قيل يعني قمع هو النفس.
الحقيقة: يعني إقامة العبد في محل الوصال إلى الله. وقيل: الحق هو الذات والحقيقة اسم الصفات.
الشهود: أن يرى حظوظ نفسه.
الوجد: خشوع الروح عند مطالعة سر الحق.
الحق: يريد الله تعالى.