فما أنا في الوجود سواه عينا ... وما هم في الوجود بنا سواها
فتلك سماؤنا لما بناها ... وهذي أرضنا لما طحاها
من أجلي كان ربي في شؤون ... وقد بلغت فواكهكم أناها
سنفرغ منكم جودا إليكم ... لتعطي نفوسكم منها مناها
ويلحمها بذات منه لما ... علمت بأنها كانت سداها
يعذبنا النهار سدى وويلا ... وليلته يعذبنا نداها
فغطاها الظلام بسرّ كوني ... وجلاها النهار وما جلاها
ليل الجسوم إذا ولّت منازله ... فإنّ فجر ضياء الصبح نازله
لذا أتى بالضحى عقيب رحلته ... ورقبت عند باقيه دلائله
وأضحك الروض أزهارا وقد رقصت ... من الغصون بأوراق غلائله
وما تبسّم إلا كي يفرحنا ... فلاح يانعه إذ راح ذابله
إنّ التقي الذي في الروض مسكنه ... هو الصّدوق الذي عدّت فضائله
كما الشقيّ الذي في الأرض مسكنه ... هو الكذوب الذي تردى رذائله
وصاحب البرزخ الأعراف منزله ... زمّت لرحلته عنا رواحله
اليسر شيمة ذا والعسر شيمة ذا ... لولا عطاء الغني ما نيل نائله
منه تعالى وما كانت مقالة من ... قد كان منطقه عينا يقابله
كان التولي له من أصل نشأته ... فمن تولّى تولّته أباطله
من نازع الحقّ في شيء يكون له ... فلن ينازعه إلا مقابله
وقال أيضا من روح سورة الضحى:
يقرّر المنعم النعما إذا شاء ... على الذي شاءه ومثله جاء
امتنّ جودا فأعطاه عنى وهدى ... معنى وحسّا وإيجادا وإيواء
من جوده كان شكر الجود في خبر ... كان الحديث عن النعماء نعماء
رفقا من الله للجل الذي عجبت ... نفوسنا فيه إذ أنشأن إنشاء
إن المنازع في الأمثال ذو حسد ... ما شئته لم يشأ ما لم أشأ شاء
إشارة إلى قوله تعالى: {وَالسَّمََاءِ وَمََا بَنََاهََا، وَالْأَرْضِ وَمََا طَحََاهََا} سورة الشمس، الآيتان: .
البرزخ: العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام، أي بين الآخرة والدنيا.
الأعراف: هو المطلع، وهو مكان شهود الحق في كل شيء.
العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.