البحر:
طويل عجبتُ منَ السّارينَ والرّيحُ قرّةٌ … إلى ضَوْءِ نَارٍ بين فَرْدَةَ والرَّحَى
إلى ضَوْءِ نَارِ يَشْتَوِي الْقَدَّ أهْلُهَا … وَقَدْ يُكْرَمُ الأضْيَافُ والقِدُّ يُشْتَوى
فَلَمَّا أتَوْنَا فاشْتَكَيْنَا إلَيْهِمُ … بَكَوْا وَكِلاَ الْحَيَّيْنِ مِمَّا بِهِ بَكَى
بكى معوزٌ منْ أنْ يلامَ وطارقٌ … يَشُدُّ مِنَ الْجُوعِ الإزَارَ علَى الْحَشَا
فَأَلْطَفْتُ عَيْنِي هَلْ أرَى مِنْ سَمِينَةٍ … وَوَطَّنْتُ نَفْسِي لِلْغَرَامَةِ والْقِرَى
فَأَبْصَرْتُها كَوْمَاءَ ذاتَ عَرِيكَةٍ … هجانًا منَ اللاّتي تمنّعنَ بالصّوى
فَأَوْمَأْتُ إيِمَاءً خَفِيًّا لِحَبْتَرٍ … وللهِ عينا حبترٍ أيّما فتى
وقلتُ له ألصقْ بأيبسِ ساقها … فَإنْ يَجْبُرِ الْعُرْقُوبُ لاَ يَرْقَإِ النَّسَا
فأعجبني منْ حبترٍ أنَّ حبترًا … مضى غيرَ منكوبٍ ومنصلهُ انتضى
كأنّي وقدْ أشبعتهمْ منْ سنامها … جَلَوْتُ غِطَاءً عَنْ فُؤَادِيَ فانْجَلَى