قال ابن ثابت الذي فخرت به ... فقر الكلام ونشأة الأشعار
شغف السهاد بمقلتي ومزاري ... فعلى الدموع معوّلي ومشاري
فلذا جعلت رويه الراء التي ... هي من حروف الردّ والتكرار
فأقول مبتدئا لطاعة أحمد ... في مدح قوم سادة أخيار
إني امرؤ من جملة الأنصار ... فإذا مدحتهم مدحت نجاري
لسيوفهم قام الهدى وعلت بهم ... أنواره في رأس كلّ منار
فاموا بنصر الهاشميّ محمد ... ألمصطفى المختار من مختار
صحبوا النبيّ بنية وعزائم ... فازوا بهنّ حميدة الآثار
باعوا نفوسهم لنصرة دينه ... ولذاك ما صحبوه بالإيثار
لهم كنى المختار بالنفس الذي ... يأتيه من يمن مع الأقدار
سعد سليل عبادة فخرت به ... يوم السقيفة جملة الأنصار
لله آساد لكلّ كريهة ... نزلت بدين الله والأبرار
عزوا بدين الله في إعزازهم ... دين الهدى بالعسكر الجرّار
فيهم علا يوم القيامة مشهدي ... وبهم يرى عند الورود فخاري
لو أنني صغت الكلام قلائدا ... في مدحهم ما كنت بالمكثار
كرش النبي وعيبة لرسوله ... لحقت به أعداؤه بتبار
رهبان ليل يقرأون كلامه ... آساد غاب في الوغى بنهار
قل لأم الأربع ... أنت في الخير معي
لولا عيني لم يكن ... لك عين فاسمعي
إنما نحن لها ... في الوجود فدعي
ولها الحكم بنا ... في الجهات الأربع
فإذا علمت ذا ... فلكوني فارجعي
رجعة مرضية ... لرياضي وارتعي
أنا فيما قلته ... من حديث مدّعي
ودليلي واضح ... مثل لمع اليرمع
في سراب فترى ... ماء مزان فاكرعي
فإذا ما جئته ... لم تجد شيئا معي
كلّ ما جئت به ... عن خطيب مصقع
وحديثي إنما ... هو مني ومعي
وقال أيضا قصيدة جلها في المنام لحقيقة إلهية تجلت له في نومه وكانت له بنت ماتت فأنزلها بيده في لحدها فسئل في النوم عن ذلك. فقال:
لحدت بنتي بيدي ... لأنها ذو جسدي
أنا على حكم النوى ... فليس شيء بيدي
مقيد في وقتنا ... ما بين أمس وغد
سعد يعني سعد بن عبادة.
تبار: هلاك.
اليرمع: الخذروف يلعب به الصبيان.
المزن: السحاب، القطعة: مر