فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29165 من 66522

وقيل: هذا آخر شيء سمع منه. ثم ضربت عنقه ولفّ في بارية، وصبّ عليه النفط وأحرق، وحمل رماده على رأس منارة لتنسفه الريح.

البحر:

عن أبي محمد الجسري قال: رأيت الجنيد ينكر على الحلّاج، وكذلك عمرو ابن عثمان المكّي وأبو يعقوب النهرجوري، وعليّ بن سهل الأصبهاني ومحمد بن داود الأصبهاني، وأمّا أبو يعقوب فقد رجع عن إنكاره في آخر عمره.

وأمّا عمرو بن عثمان فكان علّة إنكاره أنّ الحلّاج دخل مكّة ولقي عمرا، فلمّا دخل عليه، قال له: الفتى من أين؟ فقال الحلّاج: لو كانت رؤيتك بالله لرأيت كلّ شيء مكانه، فإنّ الله تعالى يرى كلّ شيء، فخجل عمرو وحرد عليه، ولم يظهر وحشته حتى مضت مدّة. ثم أشاع عنه أنه قال: يمكنني أن أتكلّم بمثل هذا القران.

وأمّا عليّ بن سهل فدخل الحلّاج أصفهان وكان عليّ بن سهل مقبولا عند أهلها فأخذ عليّ بن سهل يتكلّم في المعرفة، فقال الحسين بن منصور: يا سوقيّ، تتكلّم في المعرفة وأنا حيّ؟!. فقال عليّ بن سهل: هذا زنديق. فاجتمعوا عليه وأخرجوه منها.

وأمّا الجنيد فكنت عنده إذ دخل شاب حسن الوجه والمنظر، وعليه قميصان وجلس سويعة، ثم قال للجنيد: ما الذي يصدّ الخلق عن رسوم الطبيعة؟ فقال الجنيد:

أرى في كلامك فضولا أيّ خشبة تفسدها. فخرج الشابّ باكيا، وخرجت على أثره وقلت: رجل غريب قد أوحشه الشيخ. فدخل المقابر وقعد في زاوية ووضع رأسه على ركبته. فرأيت صديقا لي فقلت له: رأيت بالعجلة شيئا من الشواء والفالوذج والسكّر وخبزا حوارى، وماء مبرّدا، والخلال وقدرا من الأشنان وأنا في الموضع الفلانيّ. فأتيت الشابّ وجلست بين يديه ألاطفه وأداريه حتى جاء بما التمست منه، فوضعته بين يديه وقلت له: تفضّل. فمدّ يده وتناول. ثم قلت: الفتى من أين.

قال: من بيضاء فارس إلّا أنني ربّيت بالبصرة. فاعتذرت منه للجنيد، فقال: ليس له إلّا الشيخوخة وإنّما منزلة الرجال تعطى ولا تتعاطى.

وأمّا محمد بن داود فكان فقيها والفقيه من شأنه الإنكار على التصوّف إلّا ما شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت