فحدّه كل محدود بصورته ... وما تناهت فيبقى الأمر مجهولا
فلست أعرفه إلا مشاهدة ... ولست أشهده حسّا ومعقولا
قد جل مظهره إذ جلّ ظاهره ... وحلّ مظهره نصّا وتأويلا
إنّ البصائر والأفكار ما اجتمعت ... فيه وقد عجرت قطعا وتفصيلا
إن قلت بالحسّ لم تظفر بطلعته ... أو قلت بالعقل تبديلا وتحويلا
فالوهم يحكم والأوهام يعرفها ... والوهم لم أر فيه قط محصولا
وليس يدرك ذو عقل وذو بصر ... ما ليس يدرك موصولا ومفصولا
حارت عقول ذوي الألباب فيه كما ... حارت خواطر من يبغيه تضليلا
غزال من الفردوس بات معانقي ... فقبلني ودّا فتم مرادي
له زينة الأسماء أسماء خالقي ... عليه من الأثواب ثوب حداد
من أجل الذي قد بات فيه مهيما ... ضحوكا للقياه صحيح وداد
تراه مع الأنفاس يتلو كتابه ... بعبرة محزون حليف سهاد
يقوم بأمر الله إذ قال قم به ... بطاعة مهديّ وسنة هادي
الأمر أعظم أن يخطىء به أحد ... فما له في وجود العلم مستند
جاء الحديث فما تدرى حقيقته ... ولا يعينها فكر ولا سند
والكشف ليس له فيها مداخلة ... لأنه بوجود الصور ينفرد
أمر الإله كما قد جاء واحدة ... والعبد من سرّه بالحقّ متحد
فما ترى جسدا إلا ويعقبه ... إذا مضى عينه من حينه جسد
وقال أيضا:
لما رأى القلب بنور الهدى ... ما صنع الرحمن في نشأته
من حكمة أعطاه ترتيبها ... علم الذي رتب في هيئته
من فلك دار بأحكامه ... ليبرز الأعيان في فيئته
الظاهر: ظاهر العلم: عبارة عن أعيان الممكنات: وظاهر الوجود: عبارة عن تجليات الأسماء.
التأويل: التفسير.
الغزال: كناية عن المحبوبة، ويريد المعرفة.
الأعيان الثابتة: هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى. الفيئة: الرجوع.