تقسمت كلمات الله فانفصلت ... أعيانها بعضها عن بعضها الحسن
وليس يدري الذي قلناه من حكم ... إلا الذي هو ذو لب وذو فطن
تمشي على السنة المثلي طريقته ... فعينه عين ما قلناه في السّنن
هو المحجة لا أكنى وسالكها ... من يعرفون من أهل الشام واليمن
جسما وروحا وما في الكون غيرهما ... إلا الخيال الذي يأتيك بالفتن
تراه في سنة الأنعام ذا نعم ... نعم وفي سنة الأجداب ذا محن
وليس يدرك في نوم ولا سنة ... سواه إن كنت ذا فهم وفي الحين
هذي حقيقته فالزم طريقته ... ولا تخالفه في سرّ ولا علن
ولو تخالفه به تخالفه ... لولاه ما عبد الرحمن في وثن
بالعقل تثبته كونا وتثبته ... بالشرع حكما فعمّ الأمر يا سكني
له التحكم في الألباب أجمعها ... بالصور وهو له من أعظم الجبن
ذل العزيز به عز الذليل به ... فالحكم لله إذ لو شاء لم يكن
من أعجب الأمر أن الأمر يحكمه ... والحكم في فرح منه وفي حزن
لولا تحكمه فينا وقوّته ... ما كان يأتيك بالأفراح والحزن
قد يحكم الأمر في أمر فيبطله ... بالوهم فهو مع الألباب في قرن
لولا الشريعة قد كنا على فلت ... منه فيحكم في الفتيان بالفتن
الشرع جاء به قربى لخالقنا ... منا ليسعد عبد المؤمن الفطن
فاعبد إلهك ربّ العرش في جهة ... كأنبياء به في شرعه الحسن
بين الرسول وبين الروح قد ظهرت ... هذي الأمور لتعليم لنا حسن
لولا تحكمه ما كنت أحكمه ... فينا ومن أجل هذا نحن في غبن
إنا لنعلم أنّ الحقّ قال لنا ... الحقّ للساع رجل ليس للرسن
لولا الخبال وإيمان رميت بها ... عقلا لما فيه من ضعف ومن منن
من وافق الحقّ في حكم وفي عمل ... فإنه عمر الفاروق في الزمن
يا نائب الحقّ إنّ الحقّ أهلكم ... لما أقامك في ذا المنصب الحسن
فإن عدلت وقاك الله فتنته ... وإن عدلت ابتلاك الله بالمحن
قرينة الحال تعطى ما أردت بما ... ضربته مثلا للهمهم الفطن
الكلمات: عبارة عن تعينات واقعة على النفس.
الروح: أي: جبريل عليه السلام.
الخبال: النقصان والهلاك.
الهمهم: السيّد السخي عظيم الهمة.