القلب يعرفه مني وتجهله ... نفسي لما عندها من كثرة العلق
وذاك منه فإن الله قال لنا ... بأنه خلق الإنسان من علق
من كان من علق فليس ينكر ما ... يكون من علق فيه على نسق
لي الثبات بأصل لا يزايلني ... وحكمه في الذي عندي من القلق
وما أرى لي من شيء أبث به ... إليه إلا الذي عندي من الملق
وقد قرأت على نفسي مخافة أن ... تصيبني العين فيه سورة الفلق
وقال أيضا:
العين واحدة والأمر واحدة ... والكثر ما قام إلا بالذي أمرا
والواحد الفرد قد قامت به نسب ... فصار من قيل فرد فيه قد كبرا
لما تعددت الأسماء قيل لنا ... أين التوحّد والتكثير قد شهرا
وهذه نسب ولا وجود لها ... والحكم ليس لمعدوم وقد ظهرا
، وهو على مصطبة كالمدرسة يعلم الناس المذهب فقعدت إلى جانبه فرأيت إنسانا قد أتى إليه يسأله عن كرم الله تعالى، فكان ينشده بيتا في عموم كرم الله تعالى بعباده، فكنت أقول له: إنّ لي في هذا المعنى بيتا من قصيدة فكلما جهدت أن أتذكره لم أتذكره في ذلك الوقت فكنت أقول له: إن الله تعالى قد أجرى على لساني في هذا الوقت في هذا المعنى ما أقوله فقال لي: قل وهو يبتسم، فينطقني الله تعالى بأبيات لم تطرق سمعي قبل ذلك، وهي:
الله أكرم أن يحظى بنعمته ... الطائعون ويشقى المجرم العاصي
وإن شقى فكآلام يصيب بها ... المؤمنين فمن دان ومن قاصي
ولكنهم عالم بالله مستند ... إليه مفلسهم ورب أوقاص
فكان يبتسم فبينما نحن كذلك، إذ مر القاضي شمس الدين الشيرازي رضي الله تعالى عنه، فلما أبصرني نزل عن بغلته وجاء فقعد إلى جانب العز بن عبد السلام، ثم أقبل
العلق: الدم.
هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي فقيه شافعي ولد في دمشق ومات بالقاهرة سنة هـ.
الأوقاص: الزعانف من الناس.
الشيرازي: شمس الدين أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى بن بندار بن محيل الشيرازي ثم الدمشقي الشافعي، أحد قضاة الشام، وكان وقورا وأمضى وقته في التدريس والرواية.
توفي سنة هـ.