لقلوب قد تولّت ... عن زخارف الجنان
طالبات من تعالى ... عن تصاريف الزمان
فهو الفرد المعلى ... ما له في الحكم ثاني
وهو الذي اجتباني ... وهو الذي اصطفاني
وأقامني عديلا ... بين دنّ ودنان
فأقاصي كلّ قاص ... وأداني كلّ داني
وأوالي كلّ وال ... وأعاني كلّ عاني
فإذا هويت سفلا ... فبروج السّريان
وإذا صعدت علوا ... فلتحليل المباني
فأنا أعطي المعاني ... وأنا أخلي المغاني
أنا العقاب لي المقام الأرفع ... والحسن والنور البهيّ الأسطع
أمضي الأمور على مراتب حكمها ... في العدوة الدنيا وعزي أمنع
أنا فيضة السامي ونور وجوده ... وأنا الذي أدعو الوجود فيخضع
وأنا الذي ما زلت قبضة موجدي ... فالجود جودي والخلائق توضع
نحوي لتطلب ما لها من شربها ... منا فأعطي من أشاء وأمنع
أدنو فيبهرني جمال وجوده ... أنأى فيدعوني البهاء الأروع
فإذا دنوت فحكمة مقبولة ... لكنّ لها قلب العلى يتصدّع
وإذا بعدت فإمرة مقومة ... والنور من أرجائها يتشعشع
فأنا الأمير إذا بعدت فشقوتي ... في إمرتي وسعادتي إذ أنزع
فأمرّ أوقاتي وأسعدها إذا ... عاينت أعيان الأهلّة تطلع
وقال أيضا من هذا النفس على لسان الهباء:
فأنا الذي لا عين لي موجود ... وأنا الذي لا حكم لي مفقود
الجنان: جمع الجنّة. والزّخرف: الذهب، وكمال حسن الشيء
الدن: وعاء الخمرة.
المعاناة: المشاجرة.
المغاني: جمع المغنى: المنزل.
العقل الأول، قالوا: هو مرتبة الوحدة، وقيل هو محل تشكيل العلم الإلهي في الوجود، لأنه العلم الأعلى، ثم ينزل منه العلم إلى اللوح المحفوظ.
الهباء: الغبار، وما يشبه الدخان، وقليلو العقول من الناس.