والكلّ جاء إليه في تفكّره ... من الإله أمور فيه لم تطق
لذاك ما اختلفت فيه مقالتهم ... ما بين قول بتقييد ومنطلق
وكل من قال قولا في عقيدته ... فإنه جاعل التقليد في العنق
سمعا وعقلا فما ينفكّ ذو نظر ... من التحيرّ للتهييج والحرق
لذا ترى كلّ من قد كان ذا فطن ... وقتا على عرق مفض إلى حرق
وقال أيضا في روح الفرقان:
الفرق بين القديم الذات والحدث ... يبين للمنكر المحجوب في الجدث
فاصبر عليه ولا تحفل بصولته ... ما دام في عالم التقييد بالخبث
الدهر ينقله لو كان يعقله ... لي اسم شيخ من اسم الكهل والحدث
هذي شبيبته هذي كهولته ... هذا هو الهرم ما ينفك عن حدث
فما ترى طيبا يلذّ مطعمه ... ألا ترى ضدّه المنعوت بالخبث
أين الحبائب من جمع الإناث من الذّ ... كران إذ جمعوا لحنا على خبث
فليس ثم سوى فرق يبينه ... ما قلته فاسترح فيه أو اكترث
الشعر ما بين محمود ومذموم ... لذا أتى ربّنا فيه بتقسيم
في كلّ واد تراه جائلا أبدا ... يهيم فيه لإيصال وتعليم
فإنه يطلب التعريف من شبه ... في عالم الخفض عن مزج بتسنيم
فما تراه على نجد لذاك أتى ... بالواد في لغتهم بكلّ مفهوم
فإن مدحت به من يستحقّ علا ... وإن مدحت به ضد التفهيم
هوى لذا قلت فيه ما سمعت به ... الشعر ما بين محمود ومذموم
كذا هو القول شعرا كان أو مثلا ... فلا يقال تعالى الشرب للهيم
لو يعلم الناس ما القرآن جاء به ... فيه لقالوا به في كلّ منظوم
وقال أيضا في الاسم العظيم الأعظم الإلهيّ من روح النمل:
ألا إنّ أسماء الإله عظيمة ... وأعظمها في العقل ما ليس يعلم
هو الأعظم المطلوب في كلّ حالة ... بهذا له قد صحّ منه التقدّم
الجدث: القبر.
يشير إلى الآية الكريمة: {وَالشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغََاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لََا يَفْعَلُونَ} الشعراء آية: .
التسنيم: ماء بالجنة يجري فوق الغرف.
الهيم: العطاش.