فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29130 من 66522

وأنشأ الحلاج في رحلته صلات وثيقة بأهالي المناطق التي زارها، يتضح ذلك من تتمة الخبر الذي رواه ابنه حمد الذي قال عن أبيه الحلاج: لما رجع كانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ومن بلاد ماصين وتركستان بالمقيت ومن خراسان بالمميز ومن فارس بأبي عبد الله الزاهد ومن خوزستان بالشيخ حلاج الأسرار وكان ببغداد قوم يسمونه المصطلم وبالبصرة قوم يسمونه المحير ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة . وإن دلت هذه الألقاب على شيء فإنما تدل على المكانة العالية التي كان يتمتع بها هذا العارف عند هذه الأقوام.

ويرى سامي مكارم أنه كان لهذه الرحلة المشرقية أثر عميق في الحلاج ففي هذه الحقبة من حياته، بدءا من رحلته هذه حتى إعدامه، وتوصل هذا الصوفي العارف إلى التحقق بالوحدة الإلهية التي لا تتأتى للمرء أن يحقق ذاته بها إلّا من خلال هذا الشوق الإلهي وهذا الوجد وهذا الحب. فيتخلى عن إنائيته مصدر الظلمة والعدم والجهل والعذاب، فالحب العارم الشامل لكل حب آخر، والماحق لكل تعبير عن وهم الجزئية ولكل شيء في الوجود الحسي الموهوم هو الحياة كل الحياة.

وبعد عودة الحلاج من هذه الرحلة المشرقية قام وحجّ ثالثا وجاور سنتين، وذلك حوالي سنة هـ / م، وكان عمره حينذاك نحو ست وأربعين سنة. ثم رجع وتغير عما كان عليه. واقتنى العقار ببغداد، وبنى دارا، وأقام في بيته كعبة مصغرة، حتى خرج عليه قاضي بغداد محمد بن داود الظاهري ، الذي عدّ ما اعتقده الحلاج من علاقة إلهية بمثابة تنزيل من الله، كما أن الحب بنظر ابن داود مقصور على العلاقة الزوجية التي ليس لها غاية سوى الإبقاء على الجنس البشري، وإطلاق العنان لمفهوم الحب يؤدي كما يرى ابن داود إلى الضلال.

وهذا ما أثار نقمة ابن داود وحدا به إلى رفع أمر الحلاج إلى القضاء لمحاكمته بتهمة الكفر. غير أن القاضي الشافعي ابن سريج الذي كان مطّلعا على آراء الصوفية ومتفهما لمعانيها أبى إدانة الحلاج. وكان إذا سئل عنه يقول: هذا رجل خفي عني حاله وما أقول فيه شيئا، وهذا الموقف الذي وقفه ابن سريج منع محاكمة الحلاج بتهمة الكفر .

تاريخ بغداد / ، ، وسير أعلام النبلاء / ، وشذرات الذهب / .

انظر كتابه «الحلاج» ص .

تاريخ بغداد / .

انظر كتابه «الحلاج» ص ، .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت