البحر:
قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلميّ في كتاب طبقات الصوفيّة:
سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت أحمد بن فارس بن حسرى يقول: سمعت الحسين بن منصور يقول: حجبهم بالاسم فعاشوا، ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا ولو كشف لهم عن الحقيقة لماتوا.
وقال الحسين: أسماء الله من حيث الإدراك اسم، ومن حيث الحقّ حقيقة.
وقال الحسين: خاطر الحقّ هو الذي لا يعارضه شيء.
وقال الحسين: إذا تخلّص العبد إلى مقام المعرفة أوحى الله تعالى إليه بخاطره وحرس سرّه أن يسنح فيه غير خاطر الحقّ.
وقال: علامة العارف أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة.
وسئل الحسين: لم طمع موسى في الرؤية وسألها. قال لأنه انفرد للحقّ فانفرد الحقّ به في جميع معانيه، وصار الحقّ مواجهه في كلّ منظور إليه، ومقابله دون كلّ محضور لديه، على الكشف الظاهر عليه لا على الغيب. فذلك الذي حمله على سؤال الروية لا غير.
سمعت أبا الحسين الفارسي قال: أنشدني ابن فاتك للحسين بن منصور:
[من الخفيف]
أنت بين الشّغاف والقلب تجري ... مثل جري الدّموع من أجفاني
وتحلّ الضّمير جوف فؤادي ... كحلول الأرواح في الأبدان
ليس من ساكن تحرّك إلّا ... أنت حرّكته خفيّ المكان
يا هلالا بدا لأربع عشر ... فثمان وأربع واثنتان
سمعت عبد الواحد النيسابوريّ يقول: قال فارس البغداديّ: سألت الحسين ابن منصور عن المريد، فقال: هو الرامي بأوّل قصده إلى الله ولا يعرّج حتى يصل وقال: المريد الخارج عن أسباب الدارين أثرة بذلك على أهلها.