ومن نقر أوتار بأيدي كواعب ... عذات الثنايا طاهرات من الخنا
ومن نافثات السّحر في غسق الدجى ... عسى ولعلّ الدهر يسطو بهم غدا
وقد علموا قطعا إصابة نفثه ... لكل فؤاد ضلّ عن طرق الهدى
دخلت قبور المؤمنين فلم أجد ... سوى الحور والولدان في جنة الرضى
فقلت هنيئا ثم جزت ثمانيا ... من المنزل الأدنى لسدرة منتهى
وقصّ جناح الرّيب من عين مبصر ... وفضّ ختام المسك في سجة الضحى
فيا ليت أن لا أبصر الدهر واحدا ... أسرّ به إلا انقلبت على زكا
ولما لحظت العلم ينهض عنوة ... على نجب الأوراق أيقنت بالبقا
وقلت لفتيان كرام ألا انزلوا ... على المسجد الأقصى إلى كعبة الدما
وقوموا على باب الحبيب وبلغوا ... رسالة من لو شاء كان ولا عنا
فقاموا ونادوا بالحبيب وأهله ... سلام على أهل المودّة والصفا
سلام عليكم منكم إن نظرتم ... بعين مسوّى بين من طاع أو طغى
فقام رئيس القوم يبتدرونه ... رجال أتت أجسامهم تسكن العلى
وقال عليكم مثل ما جئتم به ... فقام خبير القومّ يمنحني القرى
ألا فاسمعوا قولي دعوا سرّ حكمتي ... وهذا دعائي فاستجيبوا لمن دعا
ومنها:
فلله قوم في الفراديس مذ أبت ... قلوبهم أن تسكن الجوّ والسما
ففي العجل السرّ الذي صدعت له ... رعود اللظى في السفل من ظاهر العجى
وأبرق برق في نواحيه ساطع ... يجلله من باطن الرجل في الشوى
فأول صوت كان منه بأنفه ... فشمته فاستوجب الحمد والثنا
وفاجأه وحي من الله آمر ... وكان له ما كان في نفسه اكتمى
فيا طاعتي لو كنت كنت مقرّبا ... ومعصيتي لولاك ما كنت مجتبى
فما العلم إلا في الخلاف وسرّه ... وما النور إلا في مخالفة النهى
ومنها:
نزلت إلى الأمر الدنيّ وكان لي ... بذات العلى سرّ على عرشه استوى
الكواعب: جمع الكاعب: الفتاة إذا نهد ثديها. الخنا: الفحش.
الغسق: أول الليل.
القرى: ما يقدّم للضيف.
الشّوى: الأطراف.