إنّ افتقاري ذات لي إلى عدم ... وليس يعرفه إلا الذي وردا
من عنده بالذي أعطاه من حكم ... بأنّ معبوده من ذاته عبدا
وإنّ أعمالنا عن أمره ظهرت ... وإنّ عابده لذاته عبدا
أقرّ لله بالتوحيد في ملأ ... من غير جبر ولا كره وما عبدا
بل كان متصفا بالعجز معترفا ... بأنه ربه حقّا وما عبدا
بل كان مفتخرا إليه مفتقرا ... لذاته وبهذا الأمر قد سعدا
وقال أيضا:
قد صح أنّ الغنى لله والكرما ... فما أبالي إذا ما حل بي عدم
ليس التعجب من تأثير قدرته ... عجبت إذ أثّرت في جوده الهمم
ليس الكريم الذي من نعته كرم ... إنّ الكريم الذي من ذاته الكرم
ليس الكريم الذي يعطيك عن قدر ... إنّ الكريم الذي يعطي ويتهم
ليس الكريم الذي يعطي بحكمته ... إنّ الكريم الذي تعطى به الحكم
إن الكريم الذي يعطي ويغتنم ... عين القبول ولا يعطى ويحتكم
من يطلب الشكر بالإنعام ليس له ... ذاك التكرم فابحث أيها العلم
غير الإله الذي أولى بنعمته ... وكلّ من نعته الإيجاد والعدم
إني ضربت حجابا ليس يرفعه ... سواه أو من به الألباب تعتصم
هذا الذي قلته الألباب تجهله ... وليس تثبته الأعراب والعجم
به خصصت على كشف ومعرفة ... ولم يكن فيه لي من قبل ذا قدم
قد يلحق الناس في أقوالهم ندم ... وليس عندي فيما قلته ندم
لأنه المنطق الأعلى فكان له ... عني التلفظ والتعريف والكلم
والعبد في عزلة عن كلّ ما كتبت ... كفّ له أو همت من كفه ديم
ما في الوجود سواه فالوجود له ... لذاته وأنا الظلّ الذي علموا
لولاه ما نظرت عيني ولا سمعت ... أذن لنا وبنا عليه قد حكموا
وقال أيضا:
إني أرى إبلا يقتادها رجل ... من أمر خالقه يعتاده ذاتي
أسماؤه ظهرت من سيد عصمت ... أقواله قد أتت نحوي بإثبات
الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا.
والمعرفة: صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته.
اسم: حروف جعلت لاستدلال المسمى بالتسمية على إثبات المسمى.