فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29199 من 66522

ثم أو عزت إلى شاهدي في ذاتك الهوى اليسير لما أردت بدايتي، وأظهرتني عند غضب كراتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي صاعدا في معارج إلى عروش أوليائي، عند القول من برياتي، إني أحتضر وأقتل

وأصلب وأحرق، وأحمل على الساقيات الذاريات. وإن الذرة من ينجوج مظان هيكل متجلياتي لأعظم من الراسيات. ثم أنشأ يقول: [من البسيط]

أنعى إليك نفوسا طاح شاهدها ... فيما ورا الحيث يلقى شاهد القدم

أنعى إليك قلوبا طالما هطلت ... سحائب الوحي فيها أبحر الحكم

أنعى إليك لسان الحقّ مذ زمن ... أودى وتذكاره في الوهم كالعدم

أنعى إليك بيانا تستكين له ... أقوال كلّ فصيح مقول فهم

أنعى إليك إشارات القلوب معا ... لم يبق منهنّ إلّا دارس الرّمم

أنعى وحقّك أخلاقا لطائفة ... كانت مطاياهم من مكمد الكظم

مضى الجميع فلا عين ولا أثر ... مضيّ عاد وفقدان الألى إرم

وخلّفوا معشرا يجرون لبستهم ... أعيا من البهم بل أعيا من النّعم

ثم سكت. فقال أحمد بن فاتك: أوصني يا سيدي. فقال: هي نفسك، إن لم تشغلها شغلتك. فلما أصبحنا خرج من الحبس، ورأيته يتبختر في قيده ويقول: [من الهزج]

نديمي غير منسوب ... إلى شيء من الحيف

سقاني مثلما يشر ... ب، فعّل الضّيف بالضّيف

فلمّا دارت الكأس ... دعا بالنّطع والسّيف

كذا من يشرب الرا ... ح مع التنين في الصيف

ثم حمل وقطعت يداه ورجلاه بعد أن ضرب خمسمائة سوط، ثم صلب.

فسمعته وهو على الجذع يناجي ويقول: إلهي أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب. إلهي، إنك تتودد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك.

ثم رأيت أبا بكر الشبلي وقد تقدم تحت الجذع وصاح بأعلى صوته يقول:

أو لم أنهك عن العالمين.

ثم قال له: ما التصوف؟ قال: أهون مرقاة فيه ما ترى. فقال: فما أعلاه؟

قال: ليس لك إليه سبيل، ولكن سترى غدا ما يجري، فإن في الغيب ما شهدته وغاب عنك.

فلما كان العشي جاء الإذن من الخليفة أن تضرب رقبته فقالوا: قد أمسينا ويؤخر إلى الغداة. فلما أصبحنا أنزل من الجذع وقدم لتضرب رقبته، فسمعته يصيح ويقول بأعلى صوته: حسب الواجد إفراد الواحد له، وقرأ هذه الآية:

{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِهََا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهََا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ}

الشورى: .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت