فعاينت آحادا ولم أر كثرة ... وقد قلت فيما قلته الحقّ والصدقا
ونظمت أبياتا من الشعر فيهما ... وما كان نطقي بل هما عينا النطقا
سواسية أسنان مشط تراهم ... وهم في سفال جاوزوا الدوح والأفقا
لهم حركات في سكون فصنعهم ... صنيع الذي من أجله أوجدوا الفرقا
فيفعل بالشكل المعين وضعه ... لذاك تراه يحفظ الرتق والفتقا
وقال أيضا:
ريان فلكي عين الحق تحفظه ... وهو السفينة والأمواج والماء
تجري بأعينه والعين واحدة ... ممن وقل لي إلى من فهي أسماء
ما في الوجود سوى هذا وكان لنا ... في كل حادثة رمز وإيماء
الله يحفظنا منه ويحفظه ... منا فتحن الأذلاء الأعزاء
به اعتززنا كما بنا يعزّ وهل ... يحلّ رمزي إلا الواو والهاء
مضى وجودي به عني فلست أنا ... ولست هن وهي أغراض وآراء
قد قلت ذلك عن علم وعن ثقة ... بما أقول وراح اللام والياء
فلا به كان كون لا ولا وله ... وعنه كان فأمراض وأدواء
لذاك قيل بمعلول وعلة ... من أجل ذا ثم أسرار وأشياء
ونحن نعلمها وهو العليم بها ... حين التوالد آباء وأبناء
هو الشخيص الذي لا ريب يلحقنا ... فيه ونحن ظلالات وأفياء
لولا السنا ما بدت منه الظلال ولا ... إليه يقبض فالأنوار آباء
والشخص أم لها وعنه قد ظهرت ... وفيه كانت فإظهار وإخفاء
وقال أيضا:
إذا تجليت لي أنثى أهيم بها ... ولو تجليت لي في أقبح الصور
لعاد قبح الذي جعلت مظهركم ... عندي وفي نظري من أحسن الصور
تبارك الله في مجلاه نعرفه ... ولو جهلناه كنا منه في ضرر
هو المشاهد في ذات وفي صفة ... في عالم الأمر والأفلاك والبشر
به أراه وأصغي عند دعوته ... لأنه عين سمع الأذن والبصر
الدوح: جمع الدوحة: الشجرة العظيمة.
الفتق: الشق. والرّتق: ضد الفتق.
العلة: قيل: هي كناية عن بعض ما لم يكن فكان. وقال ذو النون المصري: علة كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه. والعلة تنبيه الحق لعبده بسبب أو بغير سبب.