وذكر مكيٌّ ترجيحَ كُلٍّ من القراءتين، فقال:"فأما القراءة بالتاء - وهي قراءة حمزة - فإنه جعل المخاطب هو الفاعل، وهو النبي صلى الله عليه وسلم و"الذِينَ"مفعول أول - على تقدير حَذْف مضاف، وإقامة المضاف إليه - الذين - مُقامه - و"هو"فصل، و"خَيْراً"مفعول ثانٍ، تقديره: ةلا تحسبن يا محمد بُخلل الذين يَبْخَلُون خَيْراً لهم، ولا بد من هذا الإضمار، ليكون المفعول الثاني هو الأول فِي المعنى، وفيها نظرٌ؛ لجواز ما فِي الصلة تفسير ما قبل الصلة، على أن فِي هذه مزية على القراءة بالياء؛ لأمك إذا حذفْتَ المفعول أبقيتَ المضافَ إليه يقوم مقامه، ولو حذفت المفعولَ فِي قراءة الياء لم يَبْقَ ما يقوم مقامه. وفي القراءة بالياء - أيضاً - مزية على القراءة بالتاء، وذلك أنك حذفت البُخْلَ بعد تقدُّم"يَبْخَلُونَ"وفي القراءة بالتاء حذفتَ البُخْلَ قبل إتيان"يَبْخَلونَ"وجعلْتَ ما فِي صلة"الذِينَ"تفسيرَ من قبل الصلة، فالقراءتان متوازيتان فِي القوة والضَّعف".
والميراثُ: مصدر كالميعاد، وياؤه منقلبة عن واو، لانكسار ما قبلها - وهي ساكنةٌ - لأنها من الوراثة كالميقات والميزان - من الوقت والوزن - وقرأ أبو عمرو وابن كثير"يَعْمَلُونَ"بالغيبةِ، جَرْياً على قوله: {الذين يَبْخَلُونَ} - والباقون بالخطابِ، وفيها وجهانِ:
أحدهما: أنه التفات، فالمراد: الذين يبخلون.
الثاني: أنه رَدَّ على قوله: {وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ} . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 82 - 85} . بتصرف يسير.