ذَكَرْتُ أبا أرْوَى فَبِتُّ كَأنَنِي ... بِرَدِّ الأُمورِ الماضيات وَكِيلُ
أراد: كأنني برد الأمور كفيلُ.
وقال الفرّاء: الوكيل: الكافي. قال الله - عز وجل -: {أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} [الإسراء: 2] ، أي: كافيا.
قال أبو بكر: والذي أختاره: مذهب الفرّاء؛ لأن (نِعْمَ) سبيلها أن يكون الذي بعدها موافقًا للذي قبلها؛ كما تقول: (رازقُنا اللهُ، ونِعْمَ الرّازق) . و (خالقُنا الله؛ ونعم الخالق) . فيكون أحسنَ مِنْ قولك: (رازقنا الله؛ ونعْمَ الخالق) ، وكذلك الآية: يكفينا الله، ونِعْمَ الكافي.
وأصلُه في اللغة: ما ذكرنا؛ أنه الموكول إليه، ثم الكافي.
والكفيل؛ يجوز أنْ يُسَمَّى: وكَيلاً؛ لأن الوكيل يكفي الأمور والكفيلُ - أيضًا - موكولٌ إليها الأمر.
174 -قوله تعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} وذلك أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، خرج في أصحابه حتى وافوْا بدرَ الصُّغْرَى، وهي ماءٌ لِبَني كِنَانَة، وكانت موضع سُوقٍ لهم، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام. فلم يلْقَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابُه، أحدًا من المشركين، ووافقوا السُّوقَ، وكانت معهم نفقاتٌ وتجارات، فباعُوا واشتَرَوْا أُدمًا وزَبِيبًا، وربحوا وأصابوا للدرهم درهمَيْنِ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين؛ فذلك قوله: {فَانْقَلَبُوا} ، أي: وخرجوا فانقلبوا. فحذف الخروجَ؛ لأن الانقلابَ يَدُلُّ عليه؛ كقوله: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: 63] ؛ أي: فَضَرَبَه فانْفَلَقَ.
وقوله تعالى: {بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} قال السُّدِّي، ومجاهد: النِّعمةُ - ههنا -: العافية. والفَضْلُ: التجارة.
وقوله تعالى: {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} . لم يُصِبْهُم قَتْلٌ وَلاَ جِراحٌ. في قول الجميع.
{وَاَتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اَللَّهِ} في طاعةِ رَسُولِه.