175 -قوله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} (ذلك) إشارةٌ إلى التخويف؛
أي: ذلك التخويفُ الذي كان، فِعْلُ الشيطان؛ لأنه سَوَّلَهُ للمُخَوَّفِين. قاله الزجاج.
وعلى هذا؛ الآيةُ مِنْ باب حذف المضاف، على تقدير: إنما ذلكم فِعْلُ الشيطان، أو كَيْدُ الشيطان، أو تخويفُ الشيطان؛ لأنَّه سبب ذلك؛ بالدعاء إليه والإغواء فيه.
وقوله تعالى: {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} مذهب النحويين في هذا: أنَّ {يُخَوِّفُ} قد حُذِف معه مفعولٌ يقتضيه؛ تقديره: يخوفكم، أو:
يخوفُ المؤمنينَ.
وقوله تعالى {أَوْلِيَاءَهُ} حُذِف منه الجارُّ، أي: بأوليائهِ، أو: مِن أوليائه، فَلَمَّا حُذِفَ الجار، وَصَلَ الفعلُ إلى المفعول الثاني فَنَصَبَهُ.
ومثله - مِن حذفِ المفعول منه - ، قولُه: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} [القصص: 7] المعنى: إذا خِفْتِ عليه فِرْعَونَ أو الهلاكَ.
والجارُّ المُظْهَرُ في قوله: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} ، بمنزلة المحذوف مِن قوله: {أَوْلِيَاءَهُ} .
والتقديرُ عندهم: يُخَوِّفُكم بأوليائِهِ.
قال الفَرّاءُ: ومِثْلُهُ، قولُهُ: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] ؛ معناه: لِيُنْذِرَكُمْ بِيَومِ التَّلاقِ. وقوله: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا} [الكهف: 2] ؛ معناه: لِيُنْذِرَكُمْ بِبِأسٍ.
هذا الذي ذَكَرْنَا: مذهب الفرّاء، والزّجاج، وأبي علي.
والذي يدلّ عل هذا: قراءةُ أُبَيِّ بن كعب: (يُخوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ) . وللمفسِّرِينَ في هذه الآية مذهبان، سِوَى ما ذكرنا:
أحدهما: أنَّ هذا، على قول القائل: (خَوَّفْتُ زَيْدًا عَمْرًا) . ومعنى الآية: يُخَوِّفكم أولياءَهُ. فحذف المفعول الأول؛ كما تقول: (أعطيتُ الأموالَ) ؛ أي: أعطيتُ القومَ، أو الناسَ الأموالَ.
قال ابن الأنباري: وهذا أشْبَه مِن ادِّعاءِ جارٍّ ما عليه دليلٌ.